الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في المقام .
لكن وقع الخلاف في تفسير كلام الشيخ ، كما سيتّضح .
تفسيرات كلام الشيخ في المقام
عبارة الشيخ في مطارح الأنظار هكذا : « يعتبر في وقوعه على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بالواجب الغيريّ لأجل التوصّل به إلى الغير » وهذه العبارة أصبحت محلّ خلاف بين الأعلام في تفسيرها :
التفسير الأوّل : إنّ قصد التوصّل أخذ قيداً في الواجب الغيري ، بخلاف قول صاحب المعالم الذي أخذ قصد التوصّل قيداً في الوجوب لا الواجب - كما سيأتي - وهو ما استظهره السيّد الخوئي ( قدس سره ) « 1 » .
التفسير الثاني : إنّ مراده من اعتبار قصد التوصّل إنّما هو اعتباره في مقام الامتثال دون أخذه قيداً في المقدّمة ، وعليه فمن جاء بالمقدّمة بقصد التوصّل بها فقد امتثل الأمر وإلّا فلا .
وهذا ما استظهره المحقّق النائيني ( قدس سره ) حيث قال : « مراده من الاشتراط بالإرادة هو الاشتراط بكون العبد في طريق الامتثال والإطاعة ليكون الواجب هو عنوان المقدّمة لا ذاتها » « 2 » .
وعلّق السيّد الشهيد ( قدس سره ) على ذلك بأنّ هذا التفسير « لو كان مقصوداً ، فهو صحيح ؛ لما تقدّم من أنّ الوجوب الغيريّ بنفسه لا يكون قربيّاً ، وإنّما تكون قربيّة المقدّمة بقصد التوصّل إلى امتثال ذيها » « 3 » .
التفسير الثالث : أن يكون المقصود أخذ قصد التوصّل في الواجب نفسه ،
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 412 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 234 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 228 .