وبالأصالة ، فهذا ليس تحت تصرّف المولى أيضاً ، والمفروض الالتزام باشتراط كون المستصحب تحت تصرّف المولى وقدرته بما هو مولىً وجاعل ، وإن أريد بالاستصحاب نفي الموجود بالعرض أو بالتبع ظاهراً وبلحاظ الأثر العملي أي نفي الأثر العملي من وجوده ، فهذا خلف اشتراط كون المستصحب أمراً تحت تصرّف الشارع من حكمٍ شرعيّ أو موضوعٍ لحكم شرعيّ » « 1 » .
الإشكال الثاني : جريان الاستصحاب يستلزم احتمال التفكيك بين المتلازمين
هذا الإشكال ذكره صاحب الكفاية ، وحاصله : أنّ جريان الأصل يستلزم احتمال التفكيك بين المتلازمين ، لأنّ احتمال الملازمة موجود ، فالحكم بعدم وجوب المقدّمة فيه احتمال التفكيك بين المتلازمين ، واحتمال التفكيك بينهما محال كنفس التفكيك .
وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأنّ الدعوى إن كانت هي الملازمة بين الوجوبين في مطلق مراتبها أي ولو كانا فعليّين ، فالإشكال في محلّه ، وأمّا إذا كانت الملازمة بين الحكمين الإنشائيّين في مرتبة الواقع فلا ورود للإشكال ، لأنّ الأصل النظر له إلى الحكم الإنشائي في مرتبة الواقع .
وهذا ما ذكره بقوله : « ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشكّ لا محالة ، لأصالة عدم وجوب المقدّمة مع وجوب ذي المقدّمة ، لا ينافي الملازمة بين الواقعيّين ، وإنّما ينافي الملازمة بين الفعليّين . نعم ، لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعليّة ، لما صحّ التمسّك بالأصل ، كما لا يخفى » « 2 » .
وأورد عليه السيّد محمد الروحاني بقوله : « من الغريب ما ذكره صاحب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 280 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 126 .