الوجود ، وما قيل من أنّها معلولات للملزوم ، فبناءً على أصالة الوجود : لا يعقل تأثير الماهيّة فيها . واستلزامها لها ، مدفوع بأنّ نسبة هذه اللوازم إلى ملزوماتها إنّما هي نسبة العرض إلى المعروض لا المعلول إلى العلّة ، بمعنى : أنّها ليست أموراً وجوديّة كي تحتاج إلى العلّة في إيجادها ، وإنّما هي أمور واقعيّة واجبة بذاتها وواقعيّتها لا بوجودها ، بل لا وجود لها ، وإنّما لها الواقعيّة والثبوت الذاتي سواء تحقّق وجود للملزوم أم لا ، وبهذا يعرف أنّ لوازم الماهيّة ليست مجعولة حقيقة أصلًا حتّى الجعل بالتبع أي الجعل الحقيقي للشيء بتبع جعل منشئه وعلّته ، وإنّما هي مجعولة بالعرض والمجاز ، باعتبار انتزاعها من الملزوم الموجود ، فالوجود للملزوم حقيقة وليس للّازم إلّا مجازاً .
وعلى هذا الأساس يُعرف أنّ وجوب المقدّمة على القول به ، ليس من لوازم الماهيّة باعتباره أمراً وجوديّاً يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون في نفس المولى ، ولوازم الماهيّة كما قلنا أمور واجبة بذاتها وواقعيّتها وصادقة بقطع النظر عن الوجود . ومن كلّ ذلك تعرف : أنّ ما في الكفاية من افتراض أنّ لوازم الماهيّة مجعولة بالتبع وأنّ الوجوب الغيريّ من لوازم الماهيّة للوجوب النفسيّ ، كلاهما غير صحيح » « 1 » .
الجواب الثاني : لو سلّمنا الكبرى ، وهي اشتراط أن يكون المستصحب مجعولًا للشارع ، وسلّمنا أنّ وجوب المقدّمة من لوازم الماهيّة ، وأنّه مجعول بالعرض لا بالحقيقة ، لو سلّمنا بكلّ هذا ، فهل يكفي ذلك في مقام الجواب ، بأن نقول : إنّه مجعول بالعرض ؟
ذكر السيّد الشهيد أنّ « الصحيح : هو العدم ، لأنّه لو أريد بالتعبّد الاستصحابي نفس الموجود بالعرض أو بالتبع دون الموجود بالذات
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 279 .