تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بحيث يستحيل صدور البعث عنه من دون ترشّح هذه الوجوبات والتحريكات التبعيّة ، فالأمر المتعلّق بذي المقدّمة مستتبع لهذه الأوامر الغيريّة ، من دون أن يكون لإرادة المولى دخل في ذلك » « 1 » .

الجهة الثانية : في جريان أصالة البراءة

أمّا بالنسبة إلى أصالة البراءة فقد ذهب صاحب الكفاية إلى إمكان الرجوع إليها ، بتقريب : أنّه قبل إيجاب الشارع الصلاة - مثلًا - لم تكن المقدّمة واجبة ؛ لفرض عدم وجوب ذيها ، وبعد إيجابها شكّ في وجوبها ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه « 2 » . وأورد عليه السيّد الخوئي بعدم جريان البراءة في المقام ، لعدم ترتّب أثر عمليّ عليها بعد حكم العقل بلابدّيّة الإتيان بالمقدّمة ، لتوقّف الواجب النفسيّ عليها ، حيث قال : « إنّ الأصل فيها لا يخلو من أن يكون البراءة ، أو الاستصحاب ، والأولى لا تجري بكلا قسميها . أمّا العقليّة فلأنّها واردة لنفي المؤاخذة والعقاب ، والمفروض أنّه لا عقاب على ترك المقدّمة وإن قلنا بوجوبها ، والعقاب إنّما هو على ترك الواجب النفسيّ ، وأمّا الشرعيّة فبما أنّها وردت مورد الامتنان فيختصّ موردها بما إذا كانت فيه كلفة على المكلّف ليكون في رفعها بها امتناناً ، والمفروض أنّه لا كلفة في وجوب المقدّمة ، حيث لا عقاب على تركها ، على أنّ العقل يستقلّ بلزوم الإتيان بها لتوقّف الواجب عليها ، سواء أقلنا بوجوبها أم لم نقل ، فإذن أيّ أثر ومنّة في رفع الوجوب عنها بعد لابديّة الإتيان بها على كلّ تقدير ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 197 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 126 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 446 .