لا وجود استقلاليّ لها ، بل وجودها بوجود منشأ انتزاعها ؛ بخلاف إرادة المقدّمة فإنّها ليست منتزعة من إرادة ذيها ، بل لها وجود غير إرادة ذيها ، ومع تجدّد الوجود يجب تعدّد الجعل .
وهذا ما ذكره بقوله : « والتحقيق كونه من قبيل لوازم الوجود لا لوازم الماهيّة ؛ إذ ليست إرادة المقدّمة بالإضافة إلى إرادة ذيها كالزوجية بالإضافة إلى الأربعة ، فإنّ الزوجيّة من المعاني الانتزاعيّة من الأربعة بلحاظ نفسها مع قطع النظر عن الوجودين من الذهن والعين ، وهو مناط كون الشيء من لوازم الماهيّة ، فنفس وضع الماهيّة كافية في صحّة انتزاعه منها ، فلذا لا وجود له غير وجودها ، فلا جعل له غير جعلها ، والجعل الواحد ينسب إلى الماهيّة بالذات ، وإلى لازمها بالعرض ، بخلاف إرادة المقدّمة ، فإنّها بحسب الوجود غير إرادة ذيها ، لا أنّ إرادةً واحدةً متعلّقةٌ بذيها بالذات ، وبها بالعرض ، ومع تعدّد الوجوب يجب تعدّد الجعل ، فلا يعقل كون الوجوب المقدّمي بالإضافة إلى الوجوب النفسيّ من قبيل لوازم الماهيّة التي لا اثنينيّة لها مع الماهيّة وجوداً وجعلًا » « 1 » .
جواب الشهيد الصدر على الإشكال الأوّل
الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، أجاب على هذا الإشكال بجوابين :
الجواب الأوّل : يبتني على مبناه من أنّ لوح الواقع ونفس الأمر أوسع من لوح الوجود العيني أو الذهني ، وعلى هذا الأساس يقول : إنّ لوازم الماهيّة ليست أموراً وجوديّة حقيقيّة ، وعلى هذا تكون لوازم الماهيّة صادقة وثابتة حتى مع عدم تحقّقها في الخارج ، لأنّها أمور واجبة ضروريّة ، وإن لم تكن واجبة بوجود الماهيّة « وإنّما واجبة بذاتها ، ولذلك لا يلزم تعدّد واجب
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 415 .