تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

( 2 ) الأدلّة على وجوب المقدّمة

ذكرنا أنّ الأقوال في وجوب المقدّمة وعدمها أربعة ، وفيما يلي بيان الأقوال مع أدلّتها ومناقشاتها :

القول الأوّل : وجوب المقدّمة مطلقاً

وقد استدلّ للقول بالوجوب مطلقاً بعدّة أدلّة :

1 . ظاهر الأوامر الغيريّة وجوب المقدّمة

وهو ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الأوامر الغيريّة كقوله تعالى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ . . . ( المائدة : 8 ) وقول المعصوم ( ع ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما يؤكل لحمه » « 1 » ونحوها ممّا شاركها في المضمون ذاته التي تدلّ على إيجاب المقدّمة ، وهذه الأوامر وإن وردت في بعض المقدّمات إلّا أنّه يستكشف منها أنّ وجوبها لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا نكتة مبرّرة له ، وتلك النكتة هي ثبوت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ؛ لأنّه لا يحتمل وجود خصوصيّة في المقدّمات المذكورة . وأورد السيّد الشهيد على هذا الدليل : بأنّ مفاده ليس الوجوب الغيريّ للمقدّمة ، بل مفاده الإرشاد إلى الشرطيّة ؛ فإنّه كالأوامر المتعلّقة بأجزاء العبادات كالصلاة ونحوها ، فإنّ مفادها الإرشاد إلى جزئيّتها للعبادات ، حيث قال : « إنّه إن أريد استكشاف الملازمة من تلك الأوامر بالبرهان الإنّي بدعوى أنّه لا علّة ولا داعي للأمر بتلك المقدّمات لولا ثبوت الملازمة ، فهو واضح الفساد . إذ هناك داعٍ آخر أيضاً يقتضي الأمر بها وهو الإرشاد إلى مقدّميّتها ودخلها في الغرض من الواجب النفسيّ ، وإن أريد استكشاف ذلك من ظهور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 405 ، الباب 8 من أبواب النجاسات .