أثر آخر مجعول مترتّب عليه ، ولو كان لم يكن بمهمّ هاهنا » « 1 » .
وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأنّه وإن كان وجوب المقدّمة من لوازم الماهيّة إلّا أنّه يكون مجعولًا بتبع جعل وجوب ذي المقدّمة . وهذا الجعل التبعيّ يكفي في صحّته كونه أمراً بيد الشارع ، إذ لا يعتبر كونه بيده مباشرة ، حيث قال : « بأنّه وإن كان غير مجعول بالذات ، لا بالجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامّة ، ولا بالجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة ، إلّا أنّه مجعول بالعرض ، ويتبع جعل وجوب ذي المقدّمة ، وهو كافٍ في جريان الأصل » « 2 » .
وأورد السيّد محمد الروحاني على صاحب الكفاية بأنّه : « ما ذكره من تسليم كون وجوب المقدّمة بالإضافة إلى وجوب ذيها من قبيل لوازم الماهيّة ، فإنّه عجيب منه ( قدس سره ) ، فإنّ لازم الماهيّة لا يكون له وجود مستقلّ منحاز عن وجود الماهيّة ، بل يكون أمراً انتزاعيّاً ينتزع عن ذات الماهيّة في أيّ عالمٍ وُجدت من ذهن أو خارج ، كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربع .
ووجوب المقدّمة ليس كذلك ، فإنّ له وجوداً منحازاً عن وجوب ذي المقدّمة ، غاية الأمر أنّه ينشأ منه . فإنّ من يدّعي وجوب المقدّمة يدّعي تعلّق الإرادة الغيريّة بالمقدّمة ، فهناك إرادتان وشوقان : أحدهما يتعلّق بالمقدّمة ، والآخر يتعلّق بذيها » « 3 » .
وأورد المحقّق الأصفهاني على أصل الإشكال - الذي يقول أنّ الوجوب من لوازم الماهيّة - بأنّ وجوب المقدّمة من لوازم الوجود ، لا من لوازم الماهيّة ، إذ ليست إرادة المقدّمة بالإضافة إلى إرادة ذيها كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربعة ، فإنّ الزوجيّة من المعاني المنتزعة من الماهيّة الموجودة ذهناً أو خارجاً ، فلا محالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 125 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 329 .