الكفاية من الترديد ، فإنّ دعوى كون الملازمة بين الحكمين الفعليّين لا مجال للترديد فيها ، إذ الفرض أنّ الملازمة المدّعاة هي الملازمة بين الإرادتين والشوقين الفعليّين ، وأين هذا من الملازمة بين الحكمين الإنشائيّين ؟
وعلى كلّ ، فيمكن الجواب عن الإشكال المذكور : بأنّ احتمال التفكيك لا يجدي في منع التمسّك بالأصل بعد مساعدة الدليل عليه ، فإنّ العقلاء لا يعتنون بمجرّد الاحتمال » « 1 » .
الإشكال الثالث : عدم ترتّب أثر عمليّ على الاستصحاب
وهذا الإشكال ذكره السيّد الخوئي ، وحاصله : أنّ الاستصحاب في المقام لا يجري « لأنّ موضوعه وإن كان تامّاً ، إلّا أنّه لا أثر له بعد استقلال العقل بلزوم الإتيان بها . وعلى الجملة : فلا يترتّب أيّ أثر على استصحاب عدم وجوبها بعد لابدّيّة الإتيان بها على كلّ تقدير ، ومعه لا معنى لجريانه » « 2 » .
الإشكال الرابع : وجوب المقدّمة قهريّ لا يقبل الجعل
ممّن ذهب إلى هذا الإشكال السيّد البروجردي ؛ بتقريب : أنّ الاستصحاب لا يجري في وجوب المقدّمة لأنّ وجوب المقدّمة في حال وجوب ذيها هو وجوب قهريّ ، وإذا كان قهريّاً فلا يقبل الجعل ، وما لا يقبل الجعل لا يجري فيه الأصل .
هذا ما ذكره بقوله : « لأنّ وجوب المقدّمة بناء على الملازمة أمر لا يعقل انفكاكه من وجوب ذيها ، فإنّ القائل بالملازمة يدّعي أنّ المولى إذا بعث بعثاّ مولويّاً نحو شيء فلا محالة يترشّح منه وجوبات تبعيّة ظلّيّة بعدد المقدّمات ،
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 330 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 278 .