تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

الجهة الأولى : في أصل الاستصحاب

يقرّب ذلك : بأنّ وجوب المقدّمة ، مسبوق بالعدم ؛ لعدم تحقّقه قبل وجوب ذي المقدّمة ، فيستصحب عدمه بعد وجوب ذيها . ذهب إليه صاحب الكفاية . لكن استشكل في هذا الاستصحاب بعدّة إشكالات من قبل الأعلام ، كما سيتّضح .

الإشكالات الواردة على استصحاب عدم وجوب المقدّمة

الإشكال الأوّل : وجوب المقدّمة ليس مجعولًا مستقلّا

إنّ وجوب المقدّمة على تقدير ثبوته ليس مجعولًا مستقلّا ، بل هو من قبيل لوازم الماهيّة فلا تناله يد الجعل إثباتاً ونفياً . بيان ذلك : إنّ هناك أموراً تلازم الماهيّة ولا تنفكُّ عنها ، سواء كانت الماهيّة موجودةً في الخارج أم لا ، من قبيل الزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة ، وهناك أمور تلازم وجود الماهيّة في الخارج من قبيل الحرارة الملازمة لماهيّة النار الموجودة خارجاً . . . . وعلى هذا الأساس قالوا : لوازم الماهيّة لا تكون مسبوقة بالعدم ، بخلاف لوازم الوجود فلها حالة سابقة ، لأنّها قبل أن تكون الماهيّة كانت معدومة وبوجودها وُجدت . وفي المقام فإنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها من قبيل لوازم الماهيّة لا من قبيل لوازم وجودها ، فإنّ وجوب المقدّمة لا ينفكّ عن وجود ذيها كما لا تنفكّ الزوجيّة عن الأربعة ، فهي ملازمة موجودة عند العقل ، وليس لها حالة سابقة لكي تكون مجرى الاستصحاب . وهذا الإشكال نقله صاحب الكفاية عن بعض بقوله : « وتوهّم عدم جريانه ، لكون وجوبها على الملازمة ، من قبيل لوازم الماهيّة ، غير مجعولة ، ولا