النهي السابق » « 1 » .
وقال الآخوند في الكفاية : « إنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ، يوجب العقوبة عليه » « 2 » .
وقال الإمام الخميني ( قدس سره ) : « مثَل المتوسّط في الأرض المغصوبة مثَل من اضطرّ نفسه إلى أكل الميتة بسوء اختياره ، فهو ملزمٌ من ناحية عقله بأكلها حتى يسدّ به رمقه ويدفع به جوعه ، إلّا أنّه فعلٌ محرماً ، يشمله قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ، ولا يراه العقل معذوراً في ترك الخطاب الفعلي ، وهكذا الحال في جميع الموارد التي سلب المكلّف قدرته اختياراً . ولو ساعدنا القوم في سقوط الأمر ، لا يمكن المساعدة في عدم إجراء حكم المعصية بشهادة الوجدان والعقل » « 3 » .
وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ ما اشتهر بين الأصحاب : من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً وينافيه خطاباً ، في غاية الصحّة والمتانة . فلو اضطر الإنسان نفسه باختياره إلى ارتكاب محرّم - كما لو دخل في الأرض المغصوبة ، أو ألقى نفسه من شاهقٍ ، أو ما شاكل ذلك - فعندئذٍ وإن كان التكليف عنه ساقطاً ؛ لكونه لغواً صرفاً بعد فرض خروج الفعل عن اختياره ، وأمّا عقابه فلا قبح فيه أصلًا ؛ وذلك لأنّ هذا الاضطرار حيثُ إنّه منتهٍ إلى الاختيار ، فلا يحكم العقل بقبحه أبداً » « 4 » .
وهذا القول هو المشهور بين علماء الأُصول .
ولكن هناك من ذهب إلى القول بعدم العقاب في هذه الصورة ، وقد أشار
هامش
( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، الشيخ محمد حسين الحائري : ص 138 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول ، المحقق الخراساني : ص 167 .
( 3 ) تهذيب الأصول ، تقرير بحث السيد الخميني ، للسبحاني : ج 1 ص 322 .
( 4 ) محاضرات في أصول الفقه ، تقرير بحث الخوئي ، للفياض : ج 2 ص 364 .