تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

رأي المصنّف بالنسبة للجهة الثانية

ذهب المشهور من الأُصوليين - كما تقدّم - إلى أنّ ارتفاع القدرة مطلقاً ينافي التكليف ، وقد رفض الشهيد ( قدس سره ) هذا الإطلاق واعتبره غير صحيح . فقال : إن كان قصدهم : من أنّ الخطاب لا يوجّه إلى العاجز وأنّ التكليف ساقطٌ عنه ، سقوطَ الفاعليّة والمحرّكيّة والباعثيّة ؛ بمعنى أنّ العاجز مهما كان منشأ عجزه وسببه فهو لن يتحرّك نحو الفعل فلا محركيّة للخطاب نحو متعلّقه ، فهذا صحيح وفي غاية المتانة ، لأنّه لا معنى للمحركيّة مع العجز الفعلي ، سواء كان هذا العجز ناشئاً عن سوء اختيار أو لا عن ذلك . فحتى العاصي بعد أن دخل في الأرض المغصوبة لو بقي خطاب ( لا تتصرّف بالأرض المغصوبة ) فهذا لن يحرّك المكلّف ؛ لأنّه - بحسب الفرض - مضطرّ إلى التصرّف الخروجي . وإن كان قصدهم من ذلك سقوطَ الفعليّة - المعبَّر عنها بالمجعول - فهذا غير صحيح ؛ وهذا يعني أنّ المصنّف ( قدس سره ) يرى أنّ فعليّة الخطاب والتكليف لا تسقط بالاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار . والسبب في ذلك هو أنّ التكليف إنّما يرتفع إذا كان مشروطاً بالقدرة حدوثاً وبقاء ، فحيث لا قدرة بقاء لا تكليف كذلك . أمّا إذا كان مشروطاً بها حدوثاً لا بقاءً ، أي مشروطاً بالقدرة بالقدر الذي يحقّق الإدانة والمسؤوليّة ، فهذا حاصلٌ بأوّل حدوث القدرة في أوّل الأمر ، فلا يكون الوجوب بفعليّته منوطاً في بقائه ببقاء القدرة . وبيان آخر : إذا كان المكلّف قادراً على الامتثال حدوثاً ، ولكنّه عجّز نفسه ؛ إمّا بالعصيان أو بالتعجيز فإنّ ذلك لا يعفيه من العقاب ويبقى مداناً . أمّا الخطاب فيسقط . وهذا يعني : أنّنا في العقوبات نحتاج إلى القدرة حدوثاً فقط ، أمّا في الخطاب فإنّنا نحتاج إلى القدرة حدوثاً وبقاء . وهذا يعني : أنّ الخطاب