قال الشهيد ( قدس سره ) : « إنّ المقتضي للحرمة بحسب مقام الإثبات والدليل تامّ ؛ لأنّ هذا الخروج تصرّفٌ في مال الغير ، فيشمله إطلاق دليل حرمة التصرّف في المغصوب .
ولا مانع من تأثير هذا المقتضي قبل الدخول في الغصب ؛ لأنّ المولى قد زجر عن جميع أنحاء التصرّف في الغصب ، ومنها هذا الخروج ، وهو مقدورٌ له بقدرته على الدخول وعدمه . وأمّا بعد دخوله إلى الأرض المغصوبة ، فأيضاً المقتضي لحرمة الخروج موجود ؛ لأنّ الخروج لم يخرج عن كونه غصباً ، فيكون مشمولًا لإطلاق حرمة الغصب . إلّا أنّ بقاء النهي في هذه الحالة غير معقول .
والوجه في ذلك ، هو : أنّ الغرض من الأمر والنهي ، هو توجيه اختيار المكلّف نحو مطلوب المولى ومقصوده . وفي المقام ، لا يمكن توجيه اختيار المكلّف بهذا النهي ، فإنّ هذا النهي قد استوفى غرضه ، ولابدّ من سقوطه ، وذلك لأنّه إن ادّعي توجيهيّة اختيار المكلّف للخروج ، فهذا خلف النهي عن الخروج ، وإن ادّعي توجيهيّة اختيار المكلّف لترك الخروج ، فهذا منافٍ لغرض المولى ، لأنّ ترك الخروج يوقعه في محذور أشدّ .
وبهذا يثبت أنّ هذا النهي غير قابل للمحرّكيّة ، فيُحكم بسقوطه ، إلّا أنّه سقوط عصياني يستحقّ عليه العقاب » « 1 » .
وقال في الفصول الغرويّة : « حُكي عن القاضي في مثل من توسّط أرضاً مغصوبة ، القول بأنّه مأمور بالخروج ومنهيّ عنه ، وأنّه عاصٍ بفعله وتركه ، وعُزي ذلك أيضاً إلى جماعة من أصحابنا ، وذهب قومٌ إلى أنّه مأمورٌ بالخروج وليس منهيّاً عنه ولا معصية عليه . والحقّ أنّه مأمورٌ بالخروج مطلقاً أو بقصد التخلّص ، وليس منهيّاً عنه حال كونه مأموراً به ، لكنّه عاصٍ به بالنظر إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) : ج 6 ص 494 .