تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الشرح يقع البحث في المقام في مسألة : ( الاضطرار بسوء الاختيار ) ، التي بحثها صاحب الكفاية في التنبيه الأوّل من تنبيهات مبحث اجتماع الأمر والنهي . ويُقصد بها : اضطرار المكلّف إلى مخالفة التكليف وعدم امتثاله ، بسبب عجزه الناشئ من سوء اختياره ؛ إمّا لأجل عصيانه ، وإمّا لتعجيز نفسه ، كما مثّلنا له سابقاً بمن كُلّف بالصلاة فأراق الماء ونجّس التراب باختياره ، بحيث أصبح فاقداً للطهورين ، وبالتالي فهو عاجزٌ عن الإتيان بالصلاة . وقد وقعت هذه المسألة محلّا للبحث عند علماء الأُصول ، وقد بحثوها من جهتين : جهة استحقاق مثل هذا المكلّف للعقاب أو عدم استحقاقه له ، وجهة توجّه الخطاب وعدمه .

الجهة الأولى : الاضطرار بسوء الاختيار بلحاظ مرحلة العقاب

لا إشكال في سقوط العقاب عن المكلّف الذي طرأ عليه العجز لا باختيارٍ منه ، وفوجئ بالسبب المعجّز ، من قبيل من أُمر بالصلاة ، ولكنّه لم يأتِ بها لعدم القدرة على تحصيل الطهارة المائيّة أو الترابيّة ، كما إذا قلنا أنّ الإتيان بالصلاة مشروط بالطهارة بأحد الطهورين ، فمثل هذا المكلّف لا يدان ولا يُعاقب ؛ لما تقدّم من أنّ الإدانة مشروطةٌ بالقدرة ، والعجز مسقطٌ لها . أمّا من اضطرّ إلى المخالفة بسوء اختياره ، كما لو كان الاضطرار والعجز ناشئاً عن العصيان أو التعجيز أو طروء المعجّز مع علمه بأنّه سيطرأ ، وتماهله في الامتثال حتى طرأ ، فإنّه يُدان ويُعاقب على المخالفة . من هنا اشتهر على ألسنة علماء الأُصول : ( أنّ الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ) ، بمعنى أنّه لا ينفي القدرة بالقدر المعتبر شرطاً في الإدانة والعقاب .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 91 | السيد كمال الحيدري