تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وعلى ضوءِ ما تقدّمَ يقالُ عادةً : إنّ الاضطرارَ بسوءِ الاختيارِ لا ينافي الاختيارَ عقاباً ، أي : أنّهُ لا ينفي القدرةَ بالقدرِ المعتبرِ شرطاً في الإدانةِ والعقابِ . ويرادُ بالاضطرارِ بسوءِ الاختيارِ : ما نشأَ عن العصيانِ أو التعجيزِ . وأمّا التكليفُ فقد يقالُ : إنّهُ يسقطُ بطروِّ العجزِ مطلقاً ، سواء كانَ هذا العجزُ منافياً للعقابِ والإدانةِ أوْ لا ، لأنّه على أيِّ حالٍ تكليفٌ بغيرِ المقدورِ ، وهو مستحيلٌ . ومنْ هنا يكونُ العجزُ الناشئُ من العصيانِ والتعجيزِ مسقطاً للتكليفِ وإنْ كانَ لا يسقطُ العقاب . وعلى هذا الأساسِ يردفُ ما تقدّمَ من أنّ الاضطرارَ بسوءِ الاختيارِ لا ينافي الاختيارَ عقاباً ، بقولِهم : إنّهُ يُنافيهِ خطاباً ، ومقصودُهم بذلك : سقوطُ التكليفِ . والصحيحُ : أنّهم إنْ قصدوا بسقوطِ التكليفِ سقوطَ فاعليّتِهِ ومحرّكيّتِه ، فهذا واضحٌ ؛ إذ لا يُعقلُ محرّكيّتُه معَ العجزِ الفعليّ ولو كانَ هذا العجزُ ناشئاً مِنَ العصيانِ . وإنْ قصدوا سقوطَ فعليّتِهِ ، فيردُ عليهم : أنّ الوجوبَ المجعولَ إنّما يرتفعُ إذا كانَ مشروطاً بالقدرةِ ما دامَ ثابتاً ، فحيثُ لا قدرةَ بقاء ، لا وجوبَ كذلك . وأمّا إذا كانَ مشروطاً بالقدرةِ بالقدرِ الذي يحقّقُ الإدانةَ والمسؤوليّةَ ، فهذا حاصلٌ بنفسِ حدوثِ القدرةِ في أوّلِ الأمرِ ، فلا يكونُ الوجوبُ في بقائِهِ منوطاً ببقائِها . والبرهانُ على اشتراطِ القدرةِ في التكليفِ لا يقتضي أكثرَ من ذلك ، وهوَ : أنّ التكليفَ قد جُعِلَ بداعي التحريكِ المولويّ ، ولا تحريكَ مولويَّ إلَّا معَ الإدانةِ ، ولا إدانةَ إلَّا معَ القدرةِ حدوثاً . فما هوَ شرطُ التكليفِ إذن بموجبِ هذا البرهانِ ، هوَ القدرةُ حدوثاً . ومن هنا صحَّ أن يُقالَ : إنّ الاضطرارَ بسوءِ الاختيارِ ، لا ينافي إطلاقَ
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 89 | السيد كمال الحيدري