عليه القضاء ؛ لفعليّة الملاك في حقّه وشموله له . غاية الأمر أنّه لا يجب عليه الإتيان بالمأمور به في حال العجز ؛ لوجود المانع .
وبهذا يتّضح أنّ لاشتراط القدرة في التكليف في مرحلة جعل الحكم فائدةً وثمرةً غير مسألة الإدانة ، فإنّ العاجز لا يدان على كلّ حال .
الحالة الثانية : لو أمر المولى بفعل وفرض أنّ المكلّف كان عاجزاً عن امتثال ذلك الأمر والإتيان بالفعل المأمور به ، ولكنّه صدر منه بدون اختيارٍ ، فهل مثل هذا الفعل يكون مجزياً عن المأمور به ومسقطاً للتكليف أم لا ؟
والجواب : على القول بعدم شرطيّة القدرة في مرتبة الجعل ، وعدم المحذور في توجّه الخطاب للعاجز ، فلا إشكال في سقوط التكليف فيما لو امتثل المكلّف الفعل المأمور به ، فإنّه يستوفي بذلك تمام الملاك والغرض المطلوب . وهذا يعني أنّ ما أتى به المكلّف ، مصداق للواجب المأمور به ، وحينئذٍ لا معنى لوجوب القضاء عليه ؛ لحصول الاستيفاء .
وأمّا إذا قلنا باشتراط القدرة في التكليف في مرحلة جعل الحكم ، فإنّ العاجز غير مكلّف وليس مخاطباً بالوجوب ، أي : أنّ المدلول المطابقي ساقطٌ عنه ، ومع سقوطه يسقط المدلول الالتزامي ، فلا ملاك بحقّه أيضاً .
وعلى هذا الأساس إذا صدر الفعل من المكلّف عن طريق المصادفة ، فمن الواضح أنّ هذا الفعل لم يكن المكلّف مخاطباً به ، وليس واجباً عليه ؛ لأنّه عاجز ، وكذلك أنّه غير محصّل للملاك ؛ لأنّ الملاك يرتفع بحقّ العاجز ، فلا يوجد ملاك في حالة العجز ، وعليه يكون قد صدر من المكلّف فعلٌ ليس بواجب عليه ، وليس وافياً بالملاك . وحينئذٍ يأتي هذا السؤال وهو : هل يجب عليه القضاء ؟
والجواب على هذا السؤال يأتي في بحث الإجزاء ، وأنّه هل تجري البراءة لكون الشكّ في وجوب القضاء شكّاً في التكليف الزائد ، أم تجري أصالة الاشتغال والاحتياط ؛ لأنّه كان مشتغل الذمّة ويشكّ في خروجه عن عهدة
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 75
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٥