والجواب : إنّ الثمرة في اشتراط القدرة في التكليف بلحاظ مرتبة الاعتبار تظهر بلحاظ وجوب القضاء فيما إذا كان للفعل المأمور به قضاء ، ففي هذه الحالة يقع البحث عن أنّ العاجز عن التكليف داخل الوقت ، وبعد ذلك ارتفع عذره بعد الوقت هل يثبت عليه القضاء أم لا ؟
وعليه فتظهر الثمرة بلحاظ وجوب القضاء وذلك في حالتين :
الحالة الأولى : لنفترض أنّ المكلّف عجز عن أداء صلاة الظهر - مثلًا - في وقتها ، كما لو كان مُغمىً عليه ، فحينئذٍ إذا قلنا إنّ القدرة ليست شرطاً في جعل الحكم ، فحينئذٍ يكون إطلاق خطاب : ( أقم الصلاة ) شاملًا للعاجز ، غاية الأمر أنّه لا يدان ؛ لأنّ القدرة شرطٌ في الإدانة .
بعبارة أخرى : نتمسّك بإطلاق الدليل لإثبات الوجوب على العاجز . وحيثُ إنّ كلّ خطابٍ يدلّ على وجوب فعلٍ بالمطابقة ؛ فهو يدلّ بالالتزام على أنّ الفعل واجدٌ لملاك ، فحينئذٍ يتمسّك بالدلالة الالتزاميّة لإثبات شمول الملاك ومبادئ الحكم للعاجز . فإذا ارتفع العجز في خارج الوقت ، وجب عليه القضاء ، لأنّ الخطاب كان شاملًا له .
أمّا إذا قلنا إنّ القدرة شرط في جعل الحكم ، فمع العجز لا يوجد جعل ، وحينئذٍ يسقط المدلول الالتزامي الذي هو الدليل على وجود الملاك ، فلا يجب القضاء .
بعبارة أخرى : لو ورد إلينا خطابٌ ولم ينصّ الشارع فيه على اشتراط القدرة في التكليف ، وكان المكلّف عاجزاً عن الإتيان بالمأمور به ، فهل يجب عليه القضاء خارج الوقت ؟
والجواب على هذا التساؤل مرتبطٌ بمعرفة ملاك الحكم من حيث إطلاقه وشموله للقادر والعاجز معاً ، أو اختصاصه بالقادر ، ومعرفة ذلك لا تتمّ إلّا من خلال الاعتبار لأنّه الكاشف عن الملاك كما تقدّم .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 73
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٣