تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فإن قلنا بتقييد الاعتبار بحال القدرة وعدم شموله للعاجز ، فإنّ ذلك يكشف عن تقييد ملاك الحكم أيضاً ؛ لأنّ تقييد الكاشف أي الاعتبار ، يكشف عن تقييد المكشوف أي الملاك . وبغير ذلك لا يبقى عندنا كاشفٌ عن الملاك أصلًا ، وبعد اختصاص فعليّة الملاك بالقادر وعدم شموله للعاجز ، لا يجب على العاجز القضاء لو ارتفع عجزه خارج الوقت ؛ لعدم فعليّة الملاك في حقّه . وأمّا كيف نعرف تقييد الاعتبار بحال القدرة ، مع أنّ الشارع لم ينصّ على ذلك كما هو الفرض ، فهو عن طريق القرينة العقليّة المتقدّمة وهي : أنّ الاعتبار مجعول بداعي البعث والتحريك ودفع المكلّف نحو الامتثال ، وهو بهذا الداعي لا يشمل العاجز كما هو واضح . ومثل هذه القرينة تصلح بنفسها مقيّداً للخطاب رغم إطلاقه وعدم تقييده شرعاً ؛ وذلك لأنّ القرينة العقليّة كالقرينة اللفظيّة في صلاحيّة تقييد الخطاب الشرعي . وبعد تقييد الاعتبار بحالة القدرة بتلك القرينة العقليّة وسقوطه في حال العجز ، لا يبقى لنا دليلٌ وكاشفٌ على بقاء الملاك في ذلك الحال ؛ إذ إنّ الاعتبار يعدّ مدلولًا مطابقيّاً للخطاب ، والملاك مدلولٌ التزاميّ له ؛ فإذا سقط المدلول المطابقيّ عن الحجّيّة في الشمول للعاجز واختصاصه بالقادر ، سقط المدلول الالتزاميّ أي الملاك أيضاً ؛ لتبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة في الحجّيّة كما تقدّم ، ومن ثمّ لا يبقى مقتضٍ وملاكٌ في حقّ العاجز ليجب عليه القضاء خارج الوقت لو ارتفع عجزه . وأمّا إذا لم نقل باشتراط القدرة في التكليف وكان الاعتبار مطلقاً وشاملًا للقادر والعاجز معاً ، ولم نقيّد الخطاب الوارد بالقرينة العقليّة المتقدّمة ، فسيثبت إطلاق الخطاب على مستوى المدلول المطابقيّ : أي الاعتبار ، والمدلول الالتزامي أي الملاك ، بمعنى : أنّ الملاك يكون فعليّاً بالنسبة إلى القادر والعاجز على حدٍّ سواء . ومن ثمّ لو فرض ارتفاع عجز المكلّف خارج الوقت ، فيجب