أصل صدور التكليف بغير المقدور ، حتّى مع افتراض عدم المؤاخذة .
للتكليف مراتب متعددة ؛ الأولى : مرتبة الملاك . وفي هذه المرتبة يحدّد المولى ما يشتمل عليه الفعل من مصلحةٍ أو مفسدة ، والثانية : مرتبة الإرادة . وهي عبارة عن الشوق والحبّ أو البغض اللذين يتولّدان من المصلحة أو المفسدة في الفعل ، والثالثة : مرتبة الجعل والاعتبار . وهي عبارة عن اعتبار ذلك الفعل الواجد للمصلحة في عهدة المكلّف . والرابعة : مرتبة الإدانة . وهذه المرحلة تمثّل مرحلة مسؤوليّة المكلّف تجاه الحكم ، ومرحلة التنجيز واستحقاق العقاب على المخالفة .
أمّا شرطيّة القدرة في مرتبة الإدانة ، فإنّ العاجز لا يُدان ؛ لعدم شمول حقّ الطاعة لمثله ؛ إذ إنّ إدانة المولى للعاجز جهلٌ أو ظلمٌ له ، تعالى الله عنهما علوّاً كبيراً .
أمّا شرطيّة القدرة في مرتبة الملاك ، فالقدرة ليست شرطاً فيه ؛ لأنّ الملاك قد يوجد حتّى في صورة العجز .
أمّا شرطيّة القدرة في مرتبة الإرادة ، فالقدرة ليست شرطاً في الإرادة ؛ إذ لا إشكال أيضاً في إمكان تعلّقها بأمرٍ غير مقدور .
أمّا شرطيّة القدرة في مرتبة الاعتبار ، فهي مبنيّة على بيان حقيقة الاعتبار وكيفيّة لحاظه ، وهاهنا لحاظان :
الأوّل : لحاظه بما هو اعتبارٌ وكاشفٌ عن الملاك والإرادة ، وليست له وظيفةٌ أخرى غير كشفه عن العنصر الأوّل والثاني في مرحلة الثبوت .
ولا إشكال في عدم اشتراط القدرة في الاعتبار بهذا المعنى .
الثاني : لحاظه بما هو ناشئٌ من داعي البعث والتحريك ، وواضح أنّ القدرة على الإتيان بالفعل أو الترك شرطٌ في الاعتبار بهذا المعنى .
إنّ ثمرة اشتراط القدرة في الإدانة هي : أنّ لازم اشتراطها فيها هو قبح
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 78
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٨