وثمرةُ دخلِ القدرةِ في الإدانةِ واضحةٌ ، وأمّا ثمرةُ دخلِها في جعلِ الحكمِ الذي هو مفادُ الدليلِ ، فتظهرُ بلحاظِ وجوبِ القضاءِ ، وذلك في حالتين :
الأولى : أن يعجزَ المكلّفُ عن أداءِ الواجبِ في وقتِهِ ونفترضُ أنّ وجوبَ القضاءِ يدورُ إثباتاً ونفياً مدارَ كونِ هذا العجزِ مفوّتاً للملاكِ على المكلّفِ ، وعدمِ كونِهِ كذلك ، فإنّه إذا لم نقلْ باشتراطِ القدرةِ في مرتبةِ جعلِ الحكمِ الذي هو مفادُ الدليلِ ، أمكنَ التمسّكُ بإطلاقِ الدليلِ لإثباتِ الوجوبِ على العاجز - وإن لم تكنْ هناك إدانةٌ - ونثبتُ حينئذٍ بالدلالةِ الالتزاميّةِ شمولَ الملاكِ ومبادئِ الحكمِ لهُ ، وبهذا نعرفُ أنّ العاجزَ قد فوّتَ العجزُ عليهِ الملاكَ فيجبُ عليهِ القضاءُ ، وخلافاً لذلك ما إذا قُلنا بالاشتراطِ ، فإنّ الدليلَ حينئذٍ يسقطُ إطلاقُه عن الصلاحيّةِ لإثباتِ الوجوبِ على العاجزِ . وتبعاً لذلك تسقطُ دلالتُهُ الالتزاميّةُ على المبادئِ ، فلا يبقى كاشفٌ عن الفوتِ المستتبعِ لوجوبِ القضاءِ .
الثانيةُ : أن يكونَ الفعلُ خارجاً عن اختيارِ المكلّفِ ، ولكنّهُ صدرَ منهُ بدونِ اختيارٍ على سبيلِ الصدفةِ . ففي هذهِ الحالةِ إذا قيلَ بعدمِ الاشتراطِ تمسّكنا بإطلاقِ الدليلِ لإثباتِ الوجوبِ بمبادئِه على هذا المكلّفِ ، ويعتبرُ ما صدرَ منهُ صدفةً حينئذٍ مصداقاً للواجبِ ، فلا معنى لوجوبِ القضاءِ عليهِ لحصولِ الاستيفاءِ ، وخلافاً لذلك ما إذا قلنا بالاشتراطِ ، فإنّ ما أتى بهِ لا يتعيّنُ ؛ بدليلِ أنّه مسقطٌ لوجوبِ القضاءِ ، ونافٍ لهُ ، بل لابدّ من طلبِ حالِهِ من قاعدةٍ أخرى من دليلٍ أو أصل .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 71
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧١