والخلاصة : أنّ الشارع إذا أخذ قيداً في الواجب ، فيعني ذلك ما يلي :
1 . أنّ الشارع يحصّص الواجب بهذا القيد ، أي يأمر بالحصّة المقيّدة .
2 . أنّ الأمر بالحصّة يتعلّق بذات الواجب ، ويتعلّق بحالة التقيد بذلك القيد ، الصلاة زائداً تقيدها بالطهارة ، أمّا نفس القيد ( الطهارة ) فغير داخل في الحصّة ؛ لأنّ المطلوب صلاةٌ مقيّدةٌ بالطهارة ، فالمطلوب هو الاقتران والتقيد ( صلاة مقيّدة بالطهارة ) .
3 . النسبة بين القيد والتقيّد هي نسبة العلّة إلى المعلول ؛ لأنّ تقيّد الصلاة بالطهارة يتحقّق بالطهارة ، فالطهارة تسبّب وتوجب التقيّد ، لا أنّها تسبّب وتوجد الصلاة ، وحينئذٍ تتحقّق الحصّة ؛ لأنّ المطلوب هو الحصّة ( صلاة مقيّدة بالطهارة ) .
أمّا النسبة بين القيد والمقيّد ، أي بين الطهارة والصلاة ، فليست نسبة العلّة والمعلول .
وبعد أن انتهى الكلام حول تقسيم المقدّمات والقيود ، يشرع المصنّف - في البحث اللاحق - في بيان مسؤوليّة المكلّف عن هذه المقدّمات .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « المقدّمات التي تتوقّف عليها فعليّة الوجوب ، وهي إنّما تكون كذلك » مراده من ( كذلك ) هو : ما يتوقّف عليها فعليّة الوجوب .
قوله ( قدس سره ) : « وأخذها مقدّرة الوجود في مقام الجعل على نهج القضيّة الحقيقيّة » . يعني : أخذ تلك الشروط على نهج القضيّة الحقيقيّة ، وإلّا في القضيّة الخارجيّة لابدّ أن يكون القيد موجوداً خارجاً ، فلهذا تجدون أنّ الأعلام حاولوا أن يجعلوا هذه القضايا حقيقيّةً لا قضايا خارجيّة ، وذلك أنّ القضيّة الحقيقيّة غير مختصّةٍ بالأفراد الموجودين في الخارج بالفعل ، وإنّما شاملةٌ لكلّ