تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المقدّمة دون تحصيلها أو دون وجودها . ولم يأخذ الشارع هذه القيود والمقدّمات في دليل الحكم ، وإنّما يحكم بها العقل من جهة توقّف امتثال الأمر الشرعيّ عليها ، فهي واجبةٌ لأجل توقّف الواجب عليها تكويناً ، ويمكن التمثيل لها بالعلل التكوينيّة بالنسبة لمعلولاتها ، فلو كان المعلول واجب التحصيل فهذا يتوقّف على إيجاد علّته التكوينيّة التي يستحيل وجود المعلول بدونها ، فلو وجب على المكلّف إحراق شيء فإنّ ذلك يستحيل تكويناً إلّا بإيجاد النار ، وذلك لأنّ الإحراق معلولٌ تكويناً للنار . فلو وجب الحجّ على المكلّف المستطيع وصار فعليّاً عليه ، وكان موطنه بعيداً عن مكّة ، فمن الواضح أنّ امتثال الحجّ الواجب في وقته ، يتوقّف على وجود المكلّف في الميقات ، فيكون السفر إلى الميقات مقدّمةً وجوديّة ، بحيث لا يتمكّن من امتثال الواجب إلّا بالسفر إلى الميقات . وكذلك ما لو وجب على شخص المكث في مكان عالً ، فيجب عليه نصب السلّم لأنّه مقدّمةٌ وجوديّة لهذا الواجب ، بحيث لو لم يصعد لم يتحقّق منه الواجب أصلًا . وأُطلق على هذه المقدّمات : المقدّمات العقليّة الوجوديّة ؛ تمييزاً لها عن المقدّمات الشرعيّة الوجوديّة ، وإلّا فالعقل يحكم بوجوب تحقيق هذه القيود في كلا النحوين كما هو واضح .

الفرق بين المقدّمات الشرعيّة والعقليّة

يمكن بيان الفرق بين القسمين المتقدّمين للمقدّمات الوجوبيّة ( الشرعيّة والعقليّة ) فيما يلي : إنّ المقدّمات الشرعيّة الوجوديّة ، كالوضوء التي أخذها الشارع قيداً في الصلاة ، بنحو أنّ الأمر قد تعلّق بالمقيّد أي بالصلاة المقيّدة بتلك المقدّمة - وهي الوضوء - ولم يأمر الشارع بذات الصلاة بذات الفعل ، أي ذات الصلاة .