بحوث إضافية
( 1 ) في الوجوب والواجب
اختلف الأصوليون في تفسير المقدّمتين ( الواجب والوجوب ) . أمّا مقدّمة الوجوب ، على قولين :
القول الأوّل : هو القول المشهور ، وهو : أنّ مقدّمة الوجوب هي المقدّمة التي يتوقّف عليها الوجوب ، بحيث لولاها لا يتحقّق الوجوب ، فتكون المقدّمة لها دخالة في تحقّق الوجوب بحيث لو أنّها لم توجد ، لم يتحقّق الوجوب ، كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، فإنّ وجوب الحجّ يتوقّف تحقّقه على تحقّق الاستطاعة ، بحيث لو لم تتحقّق الاستطاعة لبقي وجوب الحجّ معدوماً .
وهذا ذهب إليه من يقول بأنّ الشرط يرجع إلى الهيئة ، كما تقدّم تفصيله في البحث السابق .
القول الثاني : وهو أنّ مقدّمة الوجوب لا مدخليّة لها في تحقّق الوجوب ، بل الوجوب متحقّقٌ سابقاً سواءٌ تحقّقت المقدّمة أم لا . نعم ، الوجوب تعلّق بالواجب على نحوٍ لوحظت هذه المقدّمة مفروضة الوجود وخارجةً عن دائرة التكليف . فوجوب الحجّ تعلّق بالحجّ ، وقد كان المولى يلاحظ الاستطاعة مفروضة التحقّق خارجةً عن متعلّق الوجوب .
وبعبارة أخرى : إنّ الوجوب تعلّق بالحج في حال الاستطاعة على نحوٍ تكون الاستطاعة خارجةً عن متعلّق الوجوب ، فعلى هذا المذهب يكون الوجوب موجوداً قبل الاستطاعة .
وهذا القول ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، الذي يرى أنّ الشرط يستحيل أن يرجع إلى الهيئة ، وإنّما يرجع إلى المادّة ، كما بينّاه مفصّلًا في المبحث السابق ، وقد أعرض عن هذا القول أكثر من تأخّر عن الشيخ الأنصاري .