( 2 ) صاحب الكفاية يرجع المقدّمة الشرعيّة إلى عقليّة
أرجع صاحب الكفاية المقدّمات الشرعيّة إلى المقدّمات العقليّة ، بتقريبٍ هو : أنّ اعتبارها شرطاً في المأمور به ، معناه : استحالة تحقّق المأمور به بدونها ، إذ إنّ المشروط مستحيلٌ وجوده عند عدم وجود شرطه ، فاعتبارها من قبل الشارع شرطاً في المأمور به ، يفضي إلى إدراك العقل لاستحالة تحقّق المشروط وهو المأمور به دون تحقّقها ؛ إذ لا يمكن تحقّق الواجب المتحصّص بها ما لم يكن واجداً لها ، حيث قال : « لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلًا ذلك شرعاً ، إلّا إذا أُخذ فيه شرطاً وقيداً ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده ، يكون عقليّاً » « 1 » .
وذهب إلى ذلك أيضاً السيّد الخميني حيث قال : « إنّ الشرائط الشرعيّة ترجع إلى العقليّة ، فما يرى أنّه يمكن وجوده بغير المقدّمة الشرعيّة ، كالصلاة التي يتوهّم إمكان وجودها بلا طهارةٍ عقلًا ، لا يكون كذلك واقعاً ؛ فإنّها حقيقةٌ واقعيّةٌ لا يمكن تحقّقها إلّا بالطهور ، فالشرائط الشرعيّة مقدّماتٌ عقليّةٌ كشف عنها الشارع » « 2 » .
لكنّ المحقّق العراقي أورد على ما ذكر من إرجاع المقدّمة الشرعيّة إلى العقليّة : « بأنّه بعد توسيط جعل الشارع واعتباره ، أو قضاء العادة وإن كان الأمر كما ذكر من صيرورة التوقّف عقليّاً ، الّا أنّ هذا المقدار لا يقتضي رجوع الشرعيّة والعاديّة إلى العقليّة ؛ من جهة أنّ حكم العقل بالتوقّف حكمٌ واردٌ على المقدّمة ، فارغاً عن الإناطة التي هي مناطُ مقدميّة الشيء . وحينئذٍ نقول : بأنّ محطّ النظر في هذا التقسيم إنّما هو في أصل تلك الإناطة ، من كونها تارةً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 91 .
( 2 ) لمحات الأصول ، للسيّد الخميني ، تقرير أبحاث البروجردي : ص 158 .