وهذا بخلاف المقدّمة الوجوديّة ، فإنّها واقعةٌ تحت دائرة الطلب ويلزم تحصيلها » « 1 » .
وتنقسم المقدّمات الوجوديّة وهي مقدّمات الواجب إلى قسمين :
القسم الأوّل : مقدّمات الواجب الشرعيّة
وهي التي أُخذت قيداً في الواجب من قبل الشارع . ومثل هذا القيد يعبرَّ عنه بالقيد الشرعي ؛ لأنّ هذا القيد أخذه الشارع وحصّص الواجب به .
ومثاله : الأمر بالصلاة عن طهارة ، فإنّ وجوب الصلاة تامٌّ وفعليٌّ عند زوال الشمس ، بحيث إنّ المكلّف سواءٌ كان على طهارةٍ أم لا ، فهو مطالَبٌ بوجوب الصلاة .
وهذه المقدّمات لو لم يأخذها الشارع في الواجب ، لكان المكلّف مختاراً في تطبيق المأمور به على أيّ نحوٍ أراد . فإذا أخذ الشارع القيود ، فيجب على المكلّف تطبيق المطلوب على حصّةٍ من الواجب لا مطلق الواجب ، ولذلك كان أخذ الشارع لهذه القيود في الواجب يعني تحصيص الواجب إلى حصص والأمر بالحصّة الخاصّة وهي الحصّة الواجدة للقيد دون غيرها .
فإذا أراد امتثال أمر الصلاة فيجب عليه أن يصلّي عن طهارة ، لا مطلق الصلاة ولو من دون طهارة ، أي : الحصّة الخاصّة من الصلاة وهي الصلاة المقيّدة بالطهارة ، فيجب عليه تحصيل الطهارة لكون هذا القيد مطلوباً منه شرعاً .
القسم الثاني : مقدّمات الواجب العقليّة
وهي المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال التكليف ، بحيث يستحيل وجود ذي المقدّمة واقعاً بدون وجودها ، وبعبارة أخرى : إنّ المقدّمة العقليّة هي التي يتوقّف واقعاً وجود ذي المقدّمة عليها ، ويستحيل عقلًا تحصيل ذي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 183 .