تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ومن الواضح : أنّ المقيّد يرجع بالتحليل العقليّ إلى الأمر بذات المقيّد ، أي بذات الصلاة ، وإلى الأمر بالتقيّد ، بمعنى : وجوب كون الصلاة عن طهارة ، ولا يوجد أمرٌ تعلّق بالوضوء أو الطهارة ابتداء ، وعليه يكون تحصيل الوضوء والطهارة من باب كونه مقدّمةً لحصول التقيّد بالوضوء . وعلى هذا فلو جاء المكلّف بالمقيّد وحده ، أي بذات الصلاة فقط ، لم يكن ممتثلًا للواجب ، ولذا يجب عليه إيجاد التقيّد - الصلاة متطهّراً - ولكن هذا التقيّد لا يحصل إلّا بالإتيان بالطهارة ( من وضوءٍ أو غسل أو تيمّم ) ، فيكون الإتيان بالطهارة مقدّمةً ولكن لا لذات المقيّد - الصلاة - ولا لكونه قيداً مأموراً به ، بل لكونه - الوضوء أو الطهارة - مقدّمةً لتحصيل التقيّد ، وهو الصلاة عن طهارة ، لأنّ تقيّد الصلاة بكونها صلاةً عن طهارة لا يتمّ ولا يتحقّق إلّا إذا جاء المكلّف بالطهارة ، فالطهارة ليست علّةً أو بمثابة العلّة للصلاة ، وإنّما هي علّةٌ أو بمثابة العلّة لإيجاد التقيّد المأمور به شرعاً . والنتيجة : أنّ المقدّمات الشرعيّة الوجوديّة حيث إنّها عبارة عن تحصيص الواجب بالحصّة الخاصّة منه ، لذا كان المطلوب هو الفعل المقيّد ، والفعل المقيّد هو عبارة عن ذات الفعل مع التقيّد ، ومن هنا يكون إيجاد القيد مقدّمةً لحصول التقيّد ، والتقيّد هو المقدّمة لحصول الواجب المأمور به . وهذا بخلافة في المقدّمات العقليّة الوجوديّة ، حيث لا يكون هناك إلّا أمرٌ بذات الفعل فقط ، وهو الحجّ مثلًا ، أمّا المقدّمة - وهي السفر إلى الميقات - فهي ترجع مباشرةً إلى الفعل ذاته أي ذات الحجّ ، ولا ترجع إلى الحجّ المقيّد بالسفر ؛ لأنّ الشارع لم يأمر بالحجّ المقيّد بالسفر . وهكذا في الأمر بالكون في المكان العالي ، فإنّ الصعود إلى المكان العالي عن طريق السلّم أو غيره ، يكون مقدّمةً للواجب نفسه ، وهو نفس الكون والمكث في ذاك المكان ؛ لأنّ المأمور به ذات الكون ، لا الكون المقيّد بصعود السلّم .