تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

تقسيم المقدّمات

قسّم المصنّف المقدّمات إلى قسمين ، هما : الأوّل : المقدّمات الوجوبيّة . وهي القيود والشرائط التي أُخذت بنحوٍ يكون الوجوب مترتّباً عليها ، ويعبَّر عنها بقيود الحكم ، وبدونها لا يكون للحكم وجود أصلًا . بعبارة أخرى : هي القيود التي أُخذت مقدّرة الوجود على نهج القضيّة الحقيقية ، وإذا تحقّقت هذه القيود والمقدّمات في الخارج ، تحقّقت فعليّة الحكم ، وإذا لم تتحقّق خارجاً ، فلا تتحقّق فعليّة الحكم . وهذه المقدّمات ، من قبيل البلوغ والعقل والقدرة بالنسبة للتكاليف ، والاستطاعة بالنسبة لوجوب الحجّ . والسبب في اعتبار هذه القيود من شرائط الحكم ومن المقدّمات الوجوبيّة ، هو لأنها أُخذت في الحكم بنحوٍ لو اتّفق وجودها خارجاً ، لتحقّقت فعليّة للحكم . فالتعبير عنها بالمقدّمات هو بسبب أنّ فعليّة الحكم منوطٌ بتحقّقها ، فقبل أن تتحقّق الاستطاعة خارجاً ، لا فعليّة لوجوب الحجّ . الثاني : المقدّمات الوجوديّة . والمراد بها مقدّمات الواجب . وهي المقدّمات التي يتوقّف عليها امتثال الأمر الشرعي ، أي : متعلّق الوجوب وهو الواجب ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وأمّا أصل الوجوب - كوجوب الصلاة - فهو فعليٌّ وليس مشروطاً بهذه المقدّمات ، فوجوب الصلاة ثابتٌ سواء توضّأ المكلّف أم لم يتوضّأ . قال المحقّق النائيني في الفرق بين مقدّمات الوجوب ومقدّمات الواجب : « إنّ المقدّمة الوجوبيّة : ما كانت واقعةً فوق دائرة الطلب ، وتؤخذ مفروضة الوجود في المرتبة السابقة على الطلب ، ولا يمكن وقوعها بعد ذلك تحت دائرة الطلب بحيث يلزم تحصيلها ؛ للزوم الخلف كما لا يخفى .