تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ومقدّمة داخليّة وخارجيّة ، كما قسّمت - كما في الكفاية - إلى الشرط المقارن والمتقدّم والمتأخّر ، فإن هذه الأقسام كلّها مستأنفة في المقام ؛ إذ إنّه متى ما تحقّقت المقدّميّة الوجوديّة ، جاء النزاع وجرى الكلام في وجوبها ، وعدم وجوبها سواء أكانت المقدّميّة ذاتيّة ، وهي المسمّاة بالمقدمة العقليّة ، من قبيل : « نصب السلّم للكون على السطح » ، أو كانت مقدّمةً شرعيّةً عرضيّةً نشأت من تقييد الواجب بفعلٍ من الأفعال ، كمقدميّة الوضوء للصلاة ، الناشئة من أخذ الصلاة مقيّدةً بالوضوء ، فإنّ ذات الصلاة غير متوقّفةٍ على الوضوء ، لكنّ الصلاة المقيّدة بالوضوء بما هي مقيّدة ، متوقّفةٌ عليه ، وهذا المسمّى بالمقدّمة الشرطيّة . وعلى أيّ حال ، فأيّ شيءٍ يكون مقدمةً وجوديّة ، يكون موجباً للدخول في محلّ النزاع ، ويُبحث فيه عن وجوبه ، وعدم وجوبه . قلت : كلّ تلك التقسيمات لا موجب ولا أثر للتعرّض لها ، وإنّما الذي يستحقّ التعرّض له ، هو آخر هذه التقسيمات ، وهو تقسيم المقدّمة إلى الشرط المقارن والمتقدّم والمتأخّر ، تمهيداً للدخول في إشكاليّة تعقّل الشرط المتأخّر بل المتقدّم ، كما ألحقه المحقّق الخراساني به حيث ادّعى سراية إشكال تعقّل المتأخّر إلى المتقدّم . وصياغة إشكال عدم تعقّل الشرط المتأخّر هو أن يقال : إنّ الشرط المتأخّر غير معقولٍ في نفسه ؛ باعتبار أنّ هذا الشرط إمّا أن يفرض أنّه لا يؤثّر في مشروطه شيئاً ، وإمّا أن يفرض أنّه يؤثّر شيئاً ) « 1 » . ولذا يكتسب البحث الهيكليّة التالية : 1 . تقسيم المقدّمات . 2 . الفرق بين المقدّمات . 3 . مسؤوليّة المكلّف حول هذه المقدّمات والقيود .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 11 ، تقرير الشيخ عبد الساتر .