الشرح
بعدما انتهينا في المبحث السابق من معرفة معنى الوجوب والواجب ، وتبين : أنّ الوجوب هو الحكم الشرعيّ الذي يبعث نحو الشيء الذي تعلّق به بدرجة الإلزام ، مثل وجوب الحجّ على المسلم ، المستفاد من قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران : 97 ) . أمّا الواجب ، فهو : الفعل الذي فرضه الله على العباد ولم يرخّص لهم في تركه ، أو : هو الفعل الذي ألزم الشارع بالإتيان به ، من قبيل فعل الحجّ أو فعل الصلاة .
شرع المصنّف في هذا المبحث في بيان مقدّمات كلٍّ من الوجوب والواجب .
ومن الجدير بالذكر : أنّ المراد بمصطلح القيود في المقام هو نفس مصطلح المقدّمات ، لذلك تارة يعبّر بالقيود وأخرى بالمقدّمات .
وهناك عدّة تقسيمات للمقدّمة ، منها تقسيمها إلى وجوبيّة ووجوديّة ، وإلى مقدّمات عقليّة وشرعيّة وعاديّة ، وإلى مقدّمات داخليّة وخارجيّة ، وإلى مقدّمة صحّة ، وإلى الشرط المتقدّم والمتأخّر والمقارن ونحوها .
وقد خصّص المصنّف البحث في المقام في مقدّمات الوجوب والواجب ، وبيان متى يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد وتحصيل القيود والمقدّمات ؟
أمّا بقيّة المقدّمات فلم يتعرّض لها في المقام ، ولعلّ عدم تعرضه لها في المقام لعدم وجود أثرٍ يترتّب عليها ، وهذا ما ذكره في بحثه الخارج بقوله :
( الفصل الأوّل : في تقسيمات المقدّمة .
قسّمت المقدّمة إلى أقسام ، منها : المقدّمة الوجوديّة ، والمقدمة الوجوبيّة ، وقد أشرنا إليهما في تحقيق عنوان النزاع .
وهنا تقسيمات أخرى لا موجب للتعرّض لها ، ولا أثر للحديث عنها ، من قبيل تقسيمها إلى مقدّمة عقليّة ، وشرعيّة ، ومقدّمة وجود ، ومقدّمة صحّة ،
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 306
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٦