« إن جاءك زيدٌ فأكرمه » . . . وإذا كان هذا معنى الجزئيّة ، فإنّ الجزئيّة بهذا المعنى تقبل التضييق ، بأنْ يُزاد في الأطراف ، فتكون ثلاثة أو أربعة . . . وهكذا .
وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ المعاني الحرفيّة والمفاهيم الأدويّة مع أنّ وضعها عامٌّ والموضوع لها خاصّ ، إلّا أنّ معانيها غير جزئيّةٍ عينيّةٍ ولا ذهنيّة ، بل جزئيّتها وخصوصيّتها بتقوّمها بطرفيها ، كما أنّها غير كلّيةٍ بمعنى صدقها على كثيرين ؛ لأنّها لا جامع ذاتيّ لها حتّى يصدق على أفرادها .
نعم ، كليّتها بمعنى قبولها لوجوداتٍ لا محذور فيها ؛ لأنّ القدر المسلّم من خصوصيّتها هي الخصوصيّة الناشئة من التقوّم بطرفيها فقط ، لكنّه مع هذا كلّه لا مانع من تقييدها ، بمعنى أنّ البعث الملحوظ نسبة بين أطرافها من الباعث والمبعوث والمبعوث إليه ، ربّما لا يكون له تخصّصٌ آخر غير ما حصل له من أطرافه الثلاثة » « 1 » .
الثاني : « التحقيق : أنّ المعنى الإنشائي وإن كان جزئيّاً حقيقيّاً إلّا أنّه يقبل التقييد بمعنى التعليق على أمرٍ مقدّر الوجود ، وإن لم يقبل التقييد بمعنى تضييق دائرة المعنى . فالمراد من الإطلاق عدم تعليق الفرد الموجود على شيء ، ومن البديهي أنّ المعلّق عليه الطلب ، ليس من شؤونه وأطواره كي يكون موجباً لتضييق دائرة مفهومه » « 2 » .
3 . مناقشة السيّد الخوئي للشيخ الأنصاري
ناقش السيّد الخوئي ما استدلّ به الشيخ بوجهين :
الأوّل : أنّ حقيقة المعنى الحرفي هو التضييق في المعنى الاسمي ، كما تقدّم في محلّه بالتفصيل ، وعليه : فلا مانع من وقوع تضييق بعد تضييق ، لأنّه بعد أن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ص 59 .
( 2 ) المصدر السابق .