فما لم يوجد هذا القيد ، يستحيل تعلّق الطلب الفعليّ به وكونه طرفاً للنسبة الطلبيّة . فالقيد راجعٌ إلى المادّة بما هي منتسبةٌ إلى الفاعل » « 1 » .
1 . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق النائيني
أورد السيّد الخوئي على هذا الدليل وجهين :
الأوّل : أنَّ المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، فكما أنّ المعنى الاسمي ملحوظٌ باللحاظ الاستقلالي ، فكذلك المعنى الحرفي يلحظ باللحاظ الاستقلالي ، وإذا كان يتعلّق به اللحاظ الاستقلالي ، فالاستدلال المذكور باطل ، وقد مثّل السيّد الخوئي لذلك بما إذا علم بوجود زيدٍ في البلد وبسكناه في مكانٍ ، وجهل المكان بخصوصه ، فإنّ تلك الخصوصيّة تكون مورداً للالتفات والسؤال ، مع كونها معنىً حرفيّاً .
الثاني : أنّ اللحاظ الآليّ إنّما يمنع عن طروّ التقييد على المعنى الحرفي حين لحاظه آليّاً ، وأمّا إذا قيّد المعنى أوّلًا بقيدٍ ، ثمّ لوحظ المقيّد آليّاً ، فلا محذور فيه ، إذن : لا مانع من ورود اللحاظ الآليّ على الطلب المقيَّد في رتبةٍ سابقةٍ عليه « 2 » .
2 . مناقشة الشهيد الصدر للمحقّق النائيني
أورد الشهيد الصدر على المحقّق النائيني بأنّه إن : « أريد بالآليّة المرآتيّة والاستطراقيّة فهذا غير صحيح ، كيف والمعاني الحرفيّة ربّما يكون النظر إليها بما هي هي ، كما إذا سئل ( أين زيد ؟ ) فقيل ( في المسجد ) حيث يكون النظر إلى النسبة الظرفيّة بين زيدٍ وبين المسجد .
وإن أريد بالآليّة الاندكاك والحاليّة والطرفيّة لمعنىً اسميّ ، فلئن سلّمنا أنّ الإطلاق والتقييد لشيءٍ ، يحتاج إلى توجّهٍ استقلاليٍّ بهذا المعنى ، وسلّمنا أنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 129 .
( 2 ) المحاضرات : ج 2 ص 231 .