تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الأقوال في المسألة

ذهب الشيخ الأنصاري إلى استحالة رجوع القيد إلى الهيئة ، وضرورة رجوعه إلى المادّة ، وأنّه لابدّ من رفع اليد عن مقتضى مقام الإثبات بمقتضى البرهان العقلي . وخالفه المحقّق الخراساني وأتباعه ، وذهب المحقّق النائيني إلى رجوعه إلى المادّة ، كما سيتّضح من البحث الآتي .

استدلال الشيخ على امتناع رجوع القيد إلى الهيئة

أقام الشيخ الأنصاري برهاناً على عدم رجوع القيد إلى الهيئة ، وأقام برهاناً آخر على ضرورة رجوعه إلى المادّة .

الدليل الأوّل : للأنصاري

استدلّ الشيخ ( رحمه الله ) لامتناع رجوع القيد إلى الهيئة بأنّ الوجوب الذي هو مفادّ الهيئة معنىً حرفيّ ، والمعنى الحرفي جزئيّ ، باعتبار أنّ الموضوع لها الحروف وما شابهها جزئيٌّ حقيقيّ ، والجزئي الحقيقي غير قابلٍ للتقييد والتضييق ، والإطلاق إنّما يرد على أمرٍ قابلٍ للتضييق ، ولا تضييق أكثر وأشدّ من الجزئيّة ، لأنّ الشيء الجزئي لا سعة فيه حتّى يضيَّق ، فهو - إذن - غير قابلٍ للتقييد ، ولذا لابدّ من إرجاع القيد إلى المادّة « 1 » .

1 . مناقشة صاحب الكفاية للشيخ الأنصاري

ناقش صاحب الكفاية ما استدلّ عليه الشيخ بوجهين : الأوّل : أنّه تقدَّم في محلّه أنّ معاني الحروف ليست بجزئيّة ، لا جزئيّة خارجيّة ولا جزئيّة ذهنيّة ، أمّا عدم كونها جزئيّة خارجيّة فواضح ، وأمّا عدم كونها جزئيّة ذهنيّة ، فلأنَّ الجزئيّة تكون باللحاظ ، واللحاظ يكون في
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار : 45 - 46 .