4 . مناقشة الشهيد الصدر للشيخ الأنصاري
وهذه المناقشة قريبةٌ من مناقشة المحقّق الأصفهاني حيث قال ( قدس سره ) : « وتحقيق حال هذا التقريب يرتبط في الحقيقة بمعرفة ما يتبنّى من الجزئيّة للمعنى الحرفي ، ويختلف أسلوب البحث فيه باختلاف المعاني والمباني في جزئيّته . وقد اخترنا في محلّه أنّ جزئيّة المعنى الحرفي تعني نسبيّته وتقوّمه بشخص طرفيه ، أي : أنّ النسبة تختلف وتتباين باختلاف أطرافها ، ولا يعقل انتزاع جامعٍ حقيقيٍّ بين النسب الحقيقيّة ، وهذا لا يقتضي جزئيّة المعنى الحرفي المحفوظ ضمن طرفيه من حيث صدقه خارجاً ومن حيث سائر الجهات كي لا يعقل تحصيصه وتقييده بطرفٍ آخر » « 1 » .
وبهذه الوجوه يندفع برهان الشيخ ، الذي كان الدليل الأوّل لامتناع رجوع القيد إلى الهيئة .
الدليل الثاني : للنائيني
حاصل هذا الدليل : أنّ المعنى الحرفي لا يقبل اللحاظ الاستقلالي ، وكلّ ما لا يقبل اللحاظ الاستقلالي ، فهو لا يقبل الإطلاق والتقييد ، إذن : القيد لا يرجع إلى الهيئة ومعناها حرفيّ ، وبهذا يتّضح أنّ المانع من رجوع القيد إلى الهيئة هو آليّة المعنى الحرفي ، لا جزئيّته كما ذكر الشيخ .
حيث قال : « إنّ الحقّ هو رجوع القيد إلى المادّة دون الهيئة ، بيان ذلك : أنّ المراد من تقييد المادّة ليس ما هو ظاهر تقريرات شيخنا الأنصاري . . . بل المراد منه هو تقييد المادّة المنتسبة ؛ فإنّ الشيء قد يكون متعلّقاً للنسبة الطلبيّة مطلقاً من غير تقييدٍ ، وقد يكون متعلّقاً لها حين اتّصافه بقيدٍ في الخارج ، مثلًا : الحجّ المطلق لا يتّصف بالوجوب بل المتّصف هو الحجّ المقيّد بالاستطاعة الخارجيّة ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 195 ، تقرير السيّد الشاهرودي .