تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الوجوب المشروط ؛ لاستحالة رجوع القيد إلى الهيئة ، ومناقشتها : لكن قبل الولوج في بيان هذه الوجوه ، نذكر مقدّمةً في بيان المراد من إطلاق المادّة والهيئة .

مقدّمة في المراد من إطلاق المادّة والهيئة

المراد من المادّة هي : الواجب ، والمراد من الهيئة : هي الوجوب . والإطلاق تارةً للمادّة ، وتارةً للوجوب . فمثل « صلّ » هو مركّبٌ من مادّةٍ وهي « الصلاة » ومن هيئةٍ هي « هيئة افعل » . والشرط يرجع تارةً إلى طرف الهيئة فيقال : الوجوب مقيّدٌ ومشروطٌ بكذا ؛ وأخرى يرجع إلى المادّة فيقال : هذا الواجب مشروطٌ بكذا . ومتى تقيّدت الهيئة ، وكان الوجوب مشروطاً بشرطٍ ، تقيّد الواجب بتبعه قهراً . فاشتراط وجوب صلاة الظهر بالزوال مثلًا ، يخرج الصلاة - أي : الواجب - عن الإطلاق بالنسبة إلى الزوال ، فلا تقع صلاة الظهر قبله بعد تقييد وجوبها به . أمّا في حال العكس فلا . فلو اشترط المولى في الواجب شرطاً وقيّده بقيدٍ ، فذلك لا يوجب التقييد والتضييق في الوجوب ، كاشتراط الصلاة بالطهارة ، فإنّه لا يخرج وجوبها عن كونه موسّعاً .

مقتضى القاعدة النحويّة رجوع القيد إلى الهيئة

لا يخفى أنّ ظواهر الألفاظ ومقتضى القواعد النحويّة هو رجوع القيد إلى الهيئة ، أي : الوجوب ، فإذا قال : إن جاءك زيدٌ فأكرمه ، فهو اشتراط وجوب إكرامه وتقيّده بمجيئه ، وكذلك في قوله : إذا زالت الشمس فصلّ ، وقوله تعالى : وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فإنّ في جميع هذه الموارد يكون القيد عائداً على الهيئة ومضيّقاً لمدلولها .