الاستعمال ، ومعاني الحروف موطنها قبل الاستعمال . وإذ لا جزئيّة في معاني الحروف ، فالاستدلال يسقط ، وهذا ما ذكره بقوله : « أمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة ، فقد حقّقناه سابقاً « 1 » ، أنّ كلّ واحدٍ من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها ، وإنّما الخصوصيّة من قبل الاستعمال كالأسماء ، وإنّما الفرق بينهما أنّها وُضعت لتستعمل وقصد بها معانيها بما هي آلةٌ وحالة لمعاني المتعلّقات ، فلحاظ الآليّة كلحاظ الاستقلاليّة ليس من طوارئ المعنى ، بل من مشخصّات الاستعمال ، كما لا يخفى على أولي الدراية والنهى . فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلقٌ قابلٌ لأن يقيّد » « 2 » .
الثاني : ليس المقصود إنشاء الطلب ثمّ تقييده بقيدٍ ؛ حتّى يلزم ما ذكره الشيخ ، بل المقصود : إنشاء الطلب المقيَّد ، ولا محذور في هذا أصلًا ، وهذا ما ذكره بقوله : « مع أنّه لو سلّم أنّه فرد ، فإنّما يمنع عن التقيّد لو أنشئ أوّلًا غير مقيّد ، لا ما إذا أنشئ من الأوّل مقيّداً ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين ، وهو غير إنشائه أوّلًا ثمّ تقييده ثانياً » « 3 » .
2 . مناقشة المحقّق الأصفهاني للشيخ الأنصاري
ناقش المحقّق الأصفهاني ما استدلّ عليه الشيخ بوجهين :
الأوّل : ليس المقصود من كون الهيئة جزئيّة هي الجزئيّة الخارجيّة أو الذهنيّة ، بل المقصود منها التعلّق والتقوّم بالطرفين ، والمعنى الحرفي في ذاته متقوّمٌ بالطرفين ، والهيئة معنىً حرفيّ ، فمفادها النسبة البعثيّة - كما في « صلِّ » في « إذا زالت الشمس فصلّ » - وهذه النسبة ذات طرفين : المنسوب والمنسوب إليه . . . وكما في
هامش
( 1 ) حقّقه في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في المقدّمة .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 97 .
( 3 ) المصدر السابق .