الشرط - كما في مثال عدم الذهاب على السطح - أو الجزاء على تقدير الشرط - كما إذا عطش وكان يمكنه شرب الماء - .
وبهذا يظهر الجواب الفنّي التفصيليّ على ما جُعل برهاناً عندهم على فعليّة الإرادة قبل تحقّق الشرط من أنّه لو لم تكن الإرادة فعليّةً وثابتةً قبل الشرط ، فكيف يتصدّى المريد لجعل الخطاب والأمر من أوّل الأمر مع أنّ الخطاب والجعل من مقدّمات المراد ولا يعقل التحرّك نحوها من دون فعليّة الإرادة ، فإنّه قد اتّضح أنّ الباعث على الخطاب والجعل هو الإرادة الثانية المتعلّقة بالجامع ، والتي هي فعليّةٌ قبل تحقّق الشرط وبعده وتتطوّر وتتحوّل إلى إرادة متعلّقة بالجزاء كلّما تحقّق الشرط في الخارج ، وسوف يأتي مزيد شرحٍ لهذا الموضوع « 1 » .
وبعد ذلك يبيّن أنّه إذا قلنا بأنّ الحكم في عالم الثبوت له مرحلتان وهما مرحلة الملاك ومرحلة الإرادة والشوق ، فهما روح الحكم ، وبعد تماميّة هاتين الإرادتين « يبرز المولى هذه الإرادة إبرازاً للمكلّفين ، إمّا بصياغة إخباريّة بأن يقول " أريد كذا " أو بصياغة إنشائيّة كقوله " افعل كذا " لم يبق مجالٌ لبحثٍ آخرٍ بلحاظ عالم الثبوت في الواجب المشروط ، وكان الحكم عبارةً عمّا يستكشف من إبراز المولى الإخباري أو الإنشائي من الإرادتين . وإن قلنا بأنّ هناك مرحلةً ثالثةً ثبوتاً اسمها الجعل والاعتبار ، وقع البحث في حقيقة الواجب المشروط بلحاظها أيضاً » « 2 » .
هذا تمام الكلام في مرحلة الملاك والإرادة .
أمّا مرحلة الجعل والاعتبار فقد تقدّم استدلال السيّد الشهيد في إمكان الوجوب المشروط ، فلا نعيد ، لكن نتعرّض إلى الأقوال المذكورة في استحالة
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .