الموجودات الحضوريّة لدى نفس المريد ، أو عند تحقّق التصديق بحصوله في الخارج ، ومن دون ذلك لا توجد هذه الإرادة ؛ لما ذكرناه من أنّ الشوق الحقيقي إلى شيءٍ إنّما يحصل عند ملاءمة قوّةٍ من قوى النفس مع ذلك الشيء والإحساس بالحاجة إليه » « 1 » .
الإرادة الثانية وهي : « إرادةٌ مطلقةٌ وفعليّة قبل وجود الشرط أو التصديق به خارجاً ، وهذه غير متعلّقةٍ بنفس الفعل - وهو شرب الماء في مثال العطش - بل بالجامع بين شرب الماء وعدم العطش - الارتواء - أي : إنّها متعلّقةٌ بعدم تحقّق المجموع من شرط الوجوب وعدم الواجب ، فهذا الاجتماع مبغوضٌ لديه بالفعل ؛ لمنافرته مع قواه ، فينقدح في نفسه شوقٌ فعليٌّ نحو أن لا يقع هذا المجموع المركّب ، وهذه الإرادة غير إرادة الجزاء على تقدير الشرط ولا تبعث نحوه وإنّما تبعث نحو الجامع ، ولذا لو علم أنّه إذا صعد على السطح عطش عطشاً لا يمكنه شرب الماء ، كان ذلك داعياً لعدم صعوده ، بينما إرادة شرب الماء لا دور لها في عدم الصعود على السطح وإنّما تدعو نحو شرب الماء ، وكأنّ إحساس القوم وجداناً بأنّ هناك شيئاً من الشوق قبل تحقّق الشرط وعدم التفاتهم إلى هذه الإرادة المتعلّقة بالجامع ، جعلهم يتخيّلون أنّ تلك الإرادة المشروطة فعليّةٌ من أوّل الأمر » « 2 » .
والنتيجة التي ينتهي إليها السيّد الشهيد من هذا التحليل هي : أنّ الإرادة المشروطة في الحقيقة تطوّر للإرادة المطلقة . فإرادة شرب الماء على تقدير العطش تطوّرٌ لإرادة الارتواء الذي يتحقّق بالجامع بين عدم العطش وشرب الماء على تقدير العطش ، فإنّ إرادة هذا الجامع ذات اقتضاءٍ تخييريٍّ لإعدام
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 191 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 192 .