تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
في عالم الذهن وهو فعليّ . « في تصوير الواجب المشروط على المختار . . . يبقى الكلام في أنّ إناطة الطلب والإرادة بها هل تكون بوجودها خارجاً بحيث لا طلب ولا إرادة إلّا في ظرف وجود تلك القيود في الخارج ، كما عليه المشهور ، من حيث مصيرهم إلى انتفاء الإرادة حقيقةً عند انتفاء تلك القيود خارجاً ؟ أم أنّ إناطة الطلب والإرادة فيها كانت بوجودها لحاظاً على نحو الطريقيّة للخارج وإن لم تكن متحقّقةً في الخارج في الواقع ؟ فيه وجهان ؛ وفي مثله نقول : بأنّ الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني من كونها تابعةً فرض وجود تلك القيود في لحاظه وتصوّره على نحو الطريقيّة إلى الخارج بنحوٍ يلزمه فعليّة الطلب وتحقّقه قبل تحقّق المنوط به في الخارج ، غايته لا مطلقاً بل منوطاً بفرض وجوده ولحاظه ، لا تابعة وجود تلك القيود في الخارج حتّى لا يكون للطلب وجودٌ إلّا في ظرف وجود القيود في الخارج » « 1 » .

مناقشة الشهيد الصدر للمحقّق العراقي

حاصل هذه المناقشة هو : « أنّ ما ذُكر من أنّ الإرادة من موجودات عالم النفس لا الخارج فلابدّ وأن يكون شرطه كذلك أيضاً ، وإن كان صحيحاً إلّا أنّه لا يعني أن يكون مجرّد لحاظ وتصوّر الشرط الخارجي شرطاً للإرادة ، بل التصديق بوجوده والإحساس به هو الذي يكون شرطاً في انقداح الإرادة في النفس . والوجدان قاضٍ بأن مجرّد تصوّر العطش لا يكفي لحصول الإرادة نحو شرب الماء ولا يحدث شوقاً ، كيف والشوق بحسب تركيب الإنسان إنّما ينشأ من ملاءمة قوّةٍ من قوى النفس وحاجة من حاجاته ، مع شيءٍ يكمله ويجبر النقص الذي يحسّ به ، والمرتوي بالفعل لا يناسب الماء مع قواه بل قد
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 ص 295 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 285 | السيد كمال الحيدري