بالفعل وقبل الاستطاعة إرادةٌ غيريّة التي هي خطاب المولى .
مناقشة الشهيد الصدر للدليل الثاني
قال الشهيد الصدر : « إنّ وجه ما ذكر لا ينحصر فيما ذكر من رجوع الشرط إلى المراد ، بل يمكن تفسيره على أسس أخرى أيضاً ، من قبيل كونه من المقدّمات المفوّتة .
وهكذا يتّضح : أنّ هذه النظريّة لا تمتلك دليلًا يبرّرها لا وجداناً ولا برهاناً ، بل هناك برهانٌ على خلافها .
وحاصله : أنّ فعليّة الإرادة نحو المقيّد تقتضي فعليّة الشوق والإرادة نحو قيده لا محالة ، وما ذكر من أنّ القيد ممّا يحصل من نفسه واتّفاقاً لا من ناحية إلزام المولى وإرادته إنّما يصحّح عدم إلزام المولى لعبده لا عدم شوقه وإرادته لذلك القيد ، اللّهم إلّا أن يؤخذ القيد خصوص ما لا يشتاق إليه المولى بالشوق الغيري التبعي ، وهذه شرطيّة مستحيلة في نفسها ، لأنّها تعني التفكيك بين الاشتياق إلى شيءٍ والاشتياق إلى مقدّمته » « 1 » .
النظريّة الثانية : للمحقّق العراقي
حاصلها : أنّ الإرادة المشروطة فعليّةٌ في أفق النفس كالإرادة المطلقة ، ولكن لا من جهة أنّ القيد قيدٌ للمراد لا للإرادة ، بل هو قيدٌ لها ، فمع ذلك تكون فعليّةً قبل تحقّق القيد في الخارج ، وذلك لأنّ الإرادة بما أنّها من الموجودات في أفق النفس ، فلا محالة تكون شروطها أيضاً من الموجودات في هذا الأفق ، وحيث إنّها بوجودها الذهني فعليّ ، فالإرادة المشروطة بها أيضاً كذلك ، وعلى الجملة فالشرط للإرادة ليس وجود القيد في الخارج بل وجوده
هامش
( 1 ) المصدر السابق .