بمعنى أنّ ذلك الشيء مأخوذٌ في وجوب الواجب على نحو الشرطيّة ، كوجوب الحجّ بالقياس إلى الاستطاعة ، وسمّي مشروطاً لاشتراط وجوبه بحصول ذلك الشيء الخارج ، ولذا لا يجب الحجّ إلّا عند حصول الاستطاعة .
الواجب غير المشروط : هو الواجب غير المتوقّف على حصول ذلك الشيء الآخر ، كالحجّ بالقياس إلى قطع المسافة وإن توقّف وجوده على ذلك ، ويسمّى هذا الواجب بالواجب غير المشروط ؛ لأنّ وجوبه مطلقٌ غير مشروطٍ بحصول ذلك الشيء الخارج ، ومنه الصلاة بالقياس إلى الوضوء والغسل والساتر ونحوها « 1 » .
ومن الواضح أنّ الإطلاق والاشتراط أمران إضافيّان وليسا بحقيقيّين ، إذ المطلق الحقيقي لا وجود له ، وكذا المشروط بكلّ شرطٍ . . . .
والحاصل : أنّ الواجبات كلّها مشروطة ، سواءٌ العقليّة كوجوب معرفة الباري تعالى ، فإنّه حكمٌ عقليٌّ مشروطٌ بالقدرة ، أو الشرعيّة كوجوب الصلاة والصوم . . . فإنّها مشروطةٌ بالبلوغ والعقل وغيرهما من الشروط العامّة .
فالمراد من الواجب أو الوجوب المطلق أو المشروط كونه مطلقاً أو مشروطاً بالنسبة إلى شيء .
ومن مثال الحجّ يظهر أنّ الواجب الواحد ، يمكن أن يكون مشروطاً بالقياس إلى شيء ، ومطلقاً بالقياس إلى شيء آخر . فالمشروط والمطلق أمران إضافيّان .
المقدّمة الخامسة : انقسام الشروط إلى شروط اتّصاف وشروط ترتّب
1 . شروط وقيود الاتّصاف ، وهي القيود التي لا يتّصف الفعل بالمصلحة إلّا بتحقّقها ، فلا تكون المصلحة فعليّة إلّا بعد وجود هذا الشرط .
هامش
( 1 ) انظر أصول الفقه ( طبع اسماعيليان ) : ج 1 ص 88 .