تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قاعدةُ إمكانِ الوجوبِ المشروط للوجوبِ ثلاثُ مراحل ، وهي : الملاكُ ، والإرادةُ ، وجعلُ الحكم . وفي كلٍّ من هذه المراحلِ الثلاثِ ، قد تؤخذُ قيودٌ معيّنة . فاستعمال الدواءِ للمريضِ واجبٌ مثلًا . فإذا أخذنا هذا الواجبَ في مرحلةِ الملاكِ ، نجدُ أنّ المصلحةَ القائمةَ به هي حاجةُ الجسمِ إليه ، لِيسترجعَ وضعَهُ الطبيعيّ ، وهذه الحاجةُ منوطَةٌ بالمرضِ ؛ فإنّ الإنسانَ الصحيحَ لا حاجةَ به إلى الدَّواء ، وبدونِ المرضِ لا يتّصفُ الدواءُ بأنّه ذو مصلحة . ومن هنا يُعبَّر عنِ المرضِ بأنّه شرطٌ في اتّصافِ الفعلِ بالملاكِ . وكلُّ ما كانَ من هذا القبيلِ يسمّى بشرطِ الاتّصاف . ثمّ قد نفرضُ أنّ الطبيبَ يأمرُ بأنْ يكونَ استعمالُ الدواءِ بعدَ الطعام ، فالطعامُ هنا شرطٌ أيضاً ، ولكنّه ليس شرطاً في اتّصافِ الفعلِ بالمصلحة ، إذ من الواضحِ أنّ المريضَ مصلحتُه في استعمالِ الدواءِ منذُ يمرض ، وإنّما الطعامُ شرطٌ في ترتّبِ تلك المصلَحةِ وكيفيّةِ استيفائِها بعدَ اتّصافِ الفعلِ بها ، فالطبيبُ بأمرِه المذكورِ يريدُ أنْ يوضّحَ أنّ المصلحةَ القائمةَ بالدواءِ لا تُستَوفى إلّا بحصّةٍ خاصّةٍ من الاستعمال ، وهي استعمالُه بعدَ الطعامِ ، وكلُّ ما كانَ من هذا القبيلِ يسمّى بشرطِ الترتّبِ ؛ تمييزاً له عن شرطِ الاتّصاف . وشربُ الدواء سواءٌ كانَ مطلوباً تشريعيّاً من قبل الآمر ، أو مطلوباً تكوينيّاً لنفسِ المريض ، له هذانِ النحوانِ من الشروط .