الشرح
في هذا المقطع يتناول المصنّف البحث في إثبات إمكان الوجوب المشروط ؛ لأنّ القيود والشروط قد تكون راجعةً إلى الوجوب فيكون الوجوب مشروطاً ، وقد تكون راجعةً إلى الواجب فيكون الواجب مشروطاً ، فالاستطاعة مثلًا شرطٌ في وجوب الحجّ بحيث لا يكون الحجّ واجباً على المكلّف فيما إذا لم يكن مستطيعاً ، والوضوء شرطٌ في الصلاة الواجبة ، بحيث تكون الصلاة من دون وضوءٍ أو طهارةٍ باطلةً وغير صحيحة .
وقد وقع الإشكال في إمكانيّة جعل الوجوب المشروط ، بدعوى بأنّ جميع الشروط ترجع إلى الواجب ، وعلى هذا الأساس عقد السيّد الشهيد هذا البحث لإثبات إمكانيّة الوجوب المشروط .
وقبل الولوج بالبحث لابدّ من تقديم عدد من المقدّمات :
المقدّمة الأولى : الفرق بين الوجوب والواجب
الوجوب : هو الحكم الشرعيّ الذي يبعث نحو الشيء الذي تعلّق به بدرجة الإلزام ، مثل : وجوب الحجّ على المسلم ، المستفاد من قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( آل عمران : 97 ) .
أمّا الواجب : فهو الفعل الذي فرضه الله على العباد ولم يرخّص لهم في تركه ، أو هو الفعل الذي ألزم الشارع بالإتيان به ، من قبيل فعل الحجّ أو فعل الصلاة .
المقدّمة الثانية : الفرق بين الجعل والمجعول
الجعل : هو ثبوت الحكم في الشريعة ، كوجوب الحجّ على المستطيع ؛ قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فبهذه الآية مثلًا