2 . شروط وقيود الترتّب : وهي الشروط التي لا يمكن أن تستوفي المصلحة من الفعل على الوجه المطلوب منه إلّا بوجود هذه الشروط ، ومن دون هذه الشروط لا تستوفى ولا تترتّب المصلحة المرجوّة من الفعل .
وقد بيّن السيّد الشهيد حقيقة هذه القيود وكيفيّة أخذها في مراحل التكليف الثلاث ؛ وهي الملاك ، الإرادة ، وجعل الحكم .
ولكي تتّضح حقيقة هذه الشروط وكيفيّة أخذها في مراحل الحكم ، ينبغي البحث عن كلّ مرحلةٍ من مراحل الوجوب ، لنرى كيف أُخذت هذه القيود فيها ؟
شروط الاتّصاف والترتّب في مرحلة الملاك
الشروط في هذا المرحلة تارةً تكون للاتّصاف وأخرى للترتّب .
أوّلًا : بيان شروط الاتّصاف في مرحلة الملاك
وتوضيح ذلك بالمثال التالي : إنّ استعمال الدواء للمريض واجبٌ عقلًا ولعلّه يكون واجباً شرعيّاً أيضاً .
وفي مرحلة الملاك نجد أنّ استعمال المريض للدواء هو لأجل حاجة الجسم للعودة إلى وضعه الطبيعي ، ومن الواضح أنّ حاجة الجسم إلى تناول الدواء لا تتحقّق فيما إذا كان سليماً من المرض ، بل تتحقّق مع وجود المرض ، فلولا وجود المرض لم يكن الجسم محتاجاً إلى الدواء أصلًا ، إذ الإنسان الصحيح والسليم لا يحتاج إلى الدواء ، في حين إنّ الإنسان المريض محتاجٌ إلى الدواء ، وعلى هذا الأساس كان الدواء ذا مصلحةٍ للمريض دون الصحيح ، بمعنى أنّ المرض شرطٌ وقيدٌ لاتّصاف الدواء بالمصلحة ، ولولا المرض لم يكن في الدواء أيّ مصلحة .
ومن هنا يتّضح أنّ المرض شرطٌ لاتّصاف تناول الدواء بالمصلحة ، أي :