تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أنّه لا ملاك لتناول الدواء دون هذا الشرط ، وهو المرض .

ثانياً : بيان شروط الترتّب في مرحلة الملاك

وتوضيحها من خلال المثال التالي : لو فرضنا أنّ استعمال الدواء للمريض واجب ، لكن بعد تناوله الطعام أو قبل النوم مثلًا ، ففي هذه الحالة نجد أنّ تقييد استعمال الدواء بعد الطعام أو بفترة زمنيّة معيّنة ، لا ترجع إلى قيود الاتّصاف ؛ لأنّ تناول المريض للدواء واجدٌ للمصلحة بمجرّد تحقّق المرض ، ولكن بما أنّ استعمال الدواء ، له حصصٌ كثيرة من جهة الكيف أو الكمّ أو الزمان ؛ لأنّه يكون تناول الدواء قبل والطعام تارة وأخرى بعده ، وتارةً تختلف حصص استعمال الدواء باختلاف كميّة الدواء أو وقت التناول ، وعلى هذا إذا أمر الطبيب أن يكون استعماله للدواء بعد تناول الطعام مثلًا أو بكيفيّةٍ أو كميّةٍ معيّنةٍ معلومة ، فهذا معناه أنّ ترتّب المصلحة من استعمال الدواء لأجل الشفاء من المرض لا تتحقّق ولا تترتّب ولا تستوفى إلّا وعلى وفق توصيات الطبيب ، وهو أن يكون تناول الدواء بعد توفّر القيد والشرط المذكور . وهذا يدلّ على أنّ استيفاء المصلحة من الدواء لا يكون مطلقاً ، وإنّما لابدّ أن يكون الاستعمال على طبق الشرط ، بحيث لو استعمل المريض الدواء من دون هذا الشرط لم تترتّب المصلحة من الدواء ولم يتحقّق الشفاء . وعلى هذا الأساس كان هذا التقييد المذكور شرطاً لترتّب المصلحة وليس شرطاً لاتّصاف الدواء بالمصلحة ؛ لأنّ الدواء يتّصف بأنّه ذو مصلحةٍ للإنسان ما دام مريضاً ؛ لأنّ المرض هو الذي يحقّق الاتّصاف بالمصلحة ، بينما كيفيّة ونوعيّة الاستعمال ترتّب هذه المصلحة . وبهذا يتّضح أنّ الشروط في مرحلة الملاك تارةً ترجع إلى اتّصاف الفعل بالمصلحة ويطلق عليها شروط الاتّصاف ، وأخرى ترجع إلى كيفيّة ترتّب هذه