تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المصلحة فتسمّى بشروط الترتّب . ولا يخفى أنّه لا فرق فيما تقدّم من شروط الاتّصاف والترتّب بين أن يكون الفعل المطلوب فعلًا تشريعيّاً ، كما لو طلب الطبيب من المريض بتناول الدواء ، وبين أن يكون فعلًا تكوينيّاً كما لو سعى الإنسان بنفسه لتحصيل الفعل . إذن شرب الدواء - مثلًا - له هذان النحوان من الشروط ( الاتّصاف والترتّب ) سواءٌ كان الطلب تشريعيّاً ، كما لو طلب الطبيب من المريض بتناول الدواء ، أو كان الطلب تكوينيّاً ، كما لو سعى المريض بنفسه لتناول الدواء من دون طلب من أحد .

تعليق على النصّ

قوله ( قدس سره ) : « وكيفيّة استيفائها بعد اتّصاف الفعل بها » . هذه الجملة معطوفة على ترتّب تلك المصلحة ، بمعنى أنّ كيفيّة استيفاء المصلحة يكون بعد الطعام ، فتناول الطعام شرطٌ في ترتّب المصلحة . قوله ( قدس سره ) : « وشرب الدواء سواءٌ كان مطلوباً تشريعيّاً من قبل الآمر أو تكوينيّاً » . المطلوب التكويني فيما إذا أراد نفس المريض شرب الدواء ، لتعلّق إرادة المريد بنفس فعله لا بفعل غيره ، وهذه هي الإرادة التكوينيّة ، أمّا المراد التشريعي فهو فيما لو كان المريد غير فاعلٍ الشيء ، كما لو أمر الطبيب المريض بشرب الدواء ويسمّى بالمراد التشريعي ؛ لأنّ الإرادة التشريعيّة تعني تعلّق إرادة المريد بفعل غيره لا بفعل نفسه ، وعلى هذا الأساس نقول إنّ مصلحة استعمال الدواء مشروطةٌ بالمرض في أصل ثبوتها ، أمّا ترتّب المصلحة فهي مشروطةٌ باستعمال الدواء بعد الطعام من دون فرقٍ بين كون استعمال الدواء قد أراده الطبيب أو أراده نفس المريض .