تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال السيّد الخوئي : « قالوا : أنّ الوجه في صحّتها منحصرٌ بالترتّب » « 1 » . وقال السيّد السبزواري : « وأمّا صحّة الصلاة ، فلما استقرّ عليه المذهب في هذه الأعصار وما قاربها من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه . . . فيكون المقتضي لصحّة الصلاة موجوداً وهو فعليّة الأمر بها - بناءً على الترتّب الذي أثبتنا إمكانه ووقوعه في العرفيّات - والمانع عنها مفقوداً ، فتصحّ لا محالة » « 2 » . ووجّهه السيّد الحكيم في المستمسك بأنّ الثاني : « لا يستوجب صرف القدرة من متعلّق الأوّل إلى متعلّقه ؛ لأنّ الأمر المشروط لا يقتضي حفظ شرطه ، وإنّما يقتضي صرف القدرة إلى متعلّقه على تقدير حصول شرطه ، فلا يكون منافياً للأوّل ، كما أنّ الأوّل وإن كان يقتضي صرف القدرة من متعلّق الثاني إلى متعلّقه لكن صرفها على النحو المذكور ليس إبطالًا لمقتضي الثاني ، بل هو رفعٌ لشرط وجوده ، وقد عرفت أنّه لا يقتضي حفظ شرطه ، فلا يكون أحد الأمرين منافياً لمقتضي الآخر ولا مدافعاً له . ولأجل ذلك لا يبنى على سقوط الأمر بالمهمّ بالمرّة إذا زاحمه الأمر بالأهمّ ؛ لأنّ ذاته لا تُزاحم ذلك الأمر ، وإنّما المزاحم إطلاقه ، فيسقط وتبقى ذات الأمر بالمهمّ مقيّدة . وبذلك يجمع العقل بين الأمرين » « 3 » . وقد عمّم السيّد اليزدي المسألة لكلّ مزاحمٍ مضيّق ، حيث قال : « وأيضاً يجب التأخير [ أي : تأخير الصلاة ] إذا زاحمها واجبٌ آخر مضيّق كإزالة النجاسة عن المسجد ، أو أداء الدَّين المطالب به مع القدرة على أدائه ، أو حفظ النفس المحترمة ، أو نحو ذلك ، وإذا خالف واشتغل بالصلاة ، عصى في ترك
هامش
( 1 ) التنقيح ، كتاب الطهارة ، السيّد الخوئي : ج 3 ص 283 . ( 2 ) مهذّب الأحكام في بيان الحلال والحرام : ج 6 ص 416 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 499 .