تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الإشكال حتّى لو قيل باختصاص الترتّب بالتضادّ الاتّفاقي حيث عرفت أنّ الأمرين في المقام هما الأمر بالصلاة الجهريّة والأمر بالصلاة الإخفاتيّة ، وهما لا تضادّ بينهما أصلًا لإمكان إيقاعهما معاً في الخارج ، فليس هذا التطبيق من باب الترتّب » « 1 » .

الإشكال الثالث : للمحقّق النائيني

وحاصله : أنّ الأمر الترتّبي بالصلاة تماماً غير معقول ؛ لأنّه غير قابلٍ لأن يكون بعثاً حقيقيّاً ؛ وذلك لأنّه غير قابلٍ للوصول والتنجّز على المكلّف ، وكلّ أمرٍ لا يكون صالحاً للتنجيز لا يكون أمراً حقيقيّاً . والوجه في عدم إمكان وصول الأمر الترتّبي المذكور هو أنّ موضوع الصلاة تماماً عبارة عن المسافر الذي قد عصى الأمر بالقصر وهو جاهلٌ بوجوبه - أي : لم تقرأ عليه آية التقصير كما في لسان الرواية - ومن الواضح أنّ إحراز المسافر لهذا الشرط لا يكون إلّا مع علمه بوجوب القصر عليه أو تنجّزه في حقّه ، ومعه يرتفع موضوع الأمر الترتّبي « 2 » . وأشكل عليه السيد الخوئي : أنّ المدار في الترتّب على ترك الأهمّ لا على عصيانه ، وخطاب التمام مشروطاً بترك القصر قابل للوصول ، إذ الجاهل المقصّر ملتفتٌ إلى كونه تاركاً للتمام « 3 » . وقال السيّد الشهيد إنّ التحقيق في المقام هو : « أنّ هذا الإحراز لموضوع الأمر الترتّبي وإن كان معقولًا في حقّ المكلّف كما أفاده الأستاذ ، إلّا أنّ هذا لا يكفي لدفع المحذور ، بل نكتة الإشكال باقيةٌ على حالها ؛ لأنّ المكلّف إنّما
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 369 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 311 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 3 ص 168 .