مصطلح القدرة الشرعيّة والقدرة العقليّة
في ذيل هذا البحث ، أشار المصنّف إلى نكتةٍ مهمّة ، وهي أنّ الواجب الذي يكون مقيّداً بعدم المانع الشرعيّ بالإضافة إلى تقيّده بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ ، يطلق عليه التكليف المشروط بالقدرة الشرعيّة ، أي : أنّه مقيّدٌ بكلا هذين القيدين ، وهما أن لا يكون مشتغلًا بواجبٍ لا يقلّ عنه أهمّيةً ، وأن يكون مقيّداً كذلك بعدم المانع الشرعي .
أمّا الواجب الذي لا يكون مقيّداً بهذا القيد الزائد - أي : عدم المانع الشرعيّ - وإنّما يكون مقيّداً بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ فقط ، فيطلق عليه التكليف المشروط بالقدرة العقليّة .
فإذا تزاحم واجبان وكان أحدهما مقيّداً بالقدرة الشرعيّة بالمعنى المتقدّم ، والآخر مقيّداً بالقدرة العقليّة ، فالمقدَّم هو المقيّد بالقدرة العقليّة على المقيَّد بالقدرة الشرعيّة ، حتّى لو كان المقيّد بالقدرة الشرعيّة أهمّ ملاكاً ؛ لما تقدّم من عدم النظر إلى أهمّية الملاك ؛ لأنّ الأهمّ ملاكاً لا موضوع له لا حكماً ولا ملاكاً مع فعليّة المانع الشرعي .
أمّا فيما إذا كان الواجبان المتزاحمان مقيّدين بالقدرة العقليّة فقط ، ولم يكن أحدهما مقيّداً بقيدٍ زائد ، فيجري حينئذٍ قانون التزاحم ، ويقدَّم الأهمّ ملاكاً .
معنى آخر للقدرة الشرعيّة والعقليّة
إنّ اصطلاح القدرة الشرعيّة في المقام يختلف عن اصطلاح القدرة الشرعيّة الذي تقدّم في الحلقة الثانية ، فالقدرة الشرعيّة في المقام هي التقييد بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ ، مضافاً إلى التقييد بعدم المانع الشرعي ، فمجموع القيدين يعبّر عنهما بالقدرة الشرعيّة . ويقابلها القدرة العقليّة التي يستقلّ العقل بإناطة التكليف بها وهي التقييد بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ فقط .