عنه ( ع ) : « أنّ شرط الله قبل شرطكم » « 1 » « والمسلمون عند شروطهم » « 2 » ونحوهما التي تنصّ على أنّ وجوب الوفاء بالشرط كالنذر والعهد ونحوها مقيّدٌ بأن لا يكون مخالفاً لشرط الله تعالى في المرتبة السابقة ، والمراد من شرط الله هو أحكامه تعالى المجعولة في الشريعة المقدّسة بالكتاب والسنّة ، وهي الأحكام الأوليّة التي لا ترتبط بشروط الناس وعهودهم .
وعلى هذا فنفس ثبوت هذه الأحكام في الشريعة كافيةٌ في رفع وجوب الوفاء بالشروط كالنذور ونحوها برفع موضوعها ؛ باعتبار أنّ وجوب الوفاء بها مقيّدٌ بأن لا يكون شرط الله قبلها ، ولا تكون مخالفةً له ، وعلى هذا الأساس فثبوت وجوب الحجّ بثبوت الاستطاعة ، حيث إنّه شرط الله فيكون رافعاً لوجوب الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه ، باعتبار أنّه مقيّدٌ بأن لا يكون مخالفاً لحكمٍ شرعيٍّ مولويٍّ في المرتبة السابقة ، والمفروض أنّ وجوب الحجّ ثابتٌ في المرتبة السابقة ، فإذن يكون شرط الله قبل شرطكم ، وعلى هذا فلا يمكن إثبات وجوب الوفاء بالنذر بالترتّب ، لارتفاع موضوعه .
بعبارة أخرى : إنّ دليل الوفاء بالنذر مقيّدٌ بعدم وجود مانعٍ شرعيّ ، ووجوب الحجّ مانع شرعيّ من الوفاء بالنذر ، فيقدّم وجوب الحجّ حتّى لو فرضنا أنّ الوفاء بالنذر أهمّ ملاكاً .
ففي المقام أمران :
الأمر الأوّل : وجوب الحجّ مانعٌ شرعيّ لوجوب الوفاء النذر .
الأمر الثاني : عدم الالتفات إلى الأهمّ ملاكاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب : 20 من أبواب المهور ، الحديث : 6 ؛ وكذلك صحيحة جميل قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عمّن كاتب مملوكاً واشترط عليه أنّ ميراثه له ، قال : رفع ذلك إلى علي ( ع ) فأبطل شرطه وقال : شرط الله قبل شرطك . الباب : 22 من أبواب موانع الإرث ، الحديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب : 1 من أبواب الخيار ، الحديث : 1 - 2 .