تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مشروط بالقدرة الشرعيّة ، والثاني - وهو رفع العطش - مشروطٌ بالقدرة العقليّة ، كما هو معلوم ، فهل يجري الترتّب كذلك أم لا ؟ في المسألة قولان : القول الأوّل : عدم جريان الترتّب في المقام ؛ وذلك : لأنّ وجوب صرف الماء في رفع العطش عقليّ ، وشرط وجوبه هو القدرة التكوينيّة ، بخلاف وجوب الوضوء ، فالقدرة المأخوذة على الماء فيه شرعيّة ، وإذا صرف في رفع العطش انتفت القدرة المعتبرة في الوضوء وتبدّل الحكم إلى التيمّم ؛ لأنّه بمجرّد صرفه في رفع العطش يكون الوضوء بلا ملاك ؛ لانتفاء شرطه وهو القدرة الشرعيّة ، وإذا انتفى الملاك ، انتفى الأمر ، وبذلك ينتفي الترتّب . وعلى هذا فإن توضّأ بالماء وعصى الأمر بصرفه في رفع العطش ، فوضوءه باطل ، وهذا القول ذهب إليه المحقّق النائيني وغيره ، حيث ذكر أنّ وظيفته التيمّم وتعيّن صرف الماء في إنقاذ نفسٍ محترمة وعدم الوضوء بهذا الماء ، حتّى على القول بإمكان الترتّب ، وأضاف : بأنّ الوجه في ذلك هو أنّ وجوب الوضوء مشروطٌ بالقدرة الشرعيّة ، فلا يصلح أن يزاحم واجباً آخر ؛ لأنّه يرتفع بارتفاع موضوعه ، فلهذا لا يتصوّر ثبوته عند عدم الاشتغال بالواجب الآخر « 1 » . ولذا قال في فوائد الأصول : « يعتبر في التكليف - مضافاً إلى قدرة الفاعل التي يحكم بها العقل - القدرة على الفعل التي يقتضيها الخطاب . والفرد المزاحم للإزالة أو للغصب فيما نحن فيه ، ليس مقدوراً عليه ؛ لأنّ المانع الشرعيّ كالمانع العقلي ، فلا تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها بما أنّها مأمورٌ بها ؛ لأنّ الانطباق من حيث السعة والضيق ، يدور مدار سعة القدرة وضيقها » « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 90 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 442 .