تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أمّا الأوّل - وجوب الحجّ مانعٌ شرعيّ لوجوب الوفاء النذر - : فلأنّه مع فرض ثبوت وجوب الحجّ بتحقّق الاستطاعة وشروطها يصبح فعليّاً ، ومع صيرورته فعليّاً يتحقّق بذلك فعليّة المانع الشرعي ، ومع تحقّق المانع الشرعيّ الفعليّ يرتفع موضوع الوفاء بالنذر ؛ لأنّه مقيّدٌ بعدم ثبوت هذا المانع الشرعي . أمّا الأمر الثاني - وهو عدم الالتفات إلى الأهمّ ملاكاً - : فذلك لأنّ الأهمّ ملاكاً من الواجبين المتزاحمين إنّما يؤخذ به في حالة ثبوته ، وحيث إنّه مقيّدٌ بعدم المانع ، وإنّ المانع الشرعيّ موجودٌ وهو وجوب الحجّ بالمثال ، فلا وجود للواجب الآخر وهو وجوب الوفاء بالنذر لانتفاء موضوعه ، وبانتفاء موضوعه لا معنى للكلام عن تقديمه لأهمّيته ؛ لأنّه لا وجود له أصلًا . بعبارة أخرى : إنّ تقديم الأهمّ ملاكاً فيما إذا وجد واجبان متزاحمان وكان كلاهما فعليّين ، وفي المقام الموجود هو واجبٌ فعليٌّ واحدٌ فقط وهو وجوب الحجّ في المثال ، أمّا الآخر وهو وجوب الوفاء بالنذر ، فلا وجود له أصلًا ؛ لأنّه مقيّدٌ بعدم المانع الشرعي ، وحيث إنّ المانع الشرعيّ موجودٌ وهو وجوب الحجّ فعليٌّ ، تنتفي فعليّة وجوب الوفاء بالنذر ، وإذا انتفى وجوب الوفاء بالنذر ، لا معنى للنظر إلى أهمّية ملاكه . والنتيجة التي نصل إليها هي : أنّ المقيّد بالقدرة العقليّة فقط ، يتقدّم على المقيّد بالقدرة العقليّة والشرعيّة معاً ، حتّى وإن كان أقلّ أهمّيةً من الآخر . والخلاصة : أنّ وجوب الوفاء بالنذر أو العهد أو الشرط الذي هو حكمٌ ثانويّ ، منوطٌ بأن لا يكون مخالفاً لحكمٍ إلهيٍّ ثابتٍ في المرتبة السابقة ، وإلّا فلا ثبوت له ، وعلى هذا فلا يمكن جعله في موردٍ يكون وجوب الحجّ ثابتاً فيه بقطع النظر عنه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون النذر مقدّماً على وجوب الحجّ أو مقارناً معه ؛ لأنّ المناط هو زمان الوفاء ؛ لأنّ في هذا الزمان إذا كان مزاحماً لوجوب الحجّ فيستكشف أنّه غير مجعولٍ من الأوّل .